والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما ص _152
نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم * ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم) تكرر هذا المعنى فى السورة ثلاث مرات أو أكثر، فمثلا فى أواخر السورة نقرأ قوله تعالى: (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم) نفى المعنى الذى افتتحت السورة به، لكن مع الزيادة وهو وصفهم بأنهم (شاقوا الرسول) ومعنى المشاقة: أن يكون هذا على شق وذاك على شق، أو بتعبير العصر الحاضر: على طرفى نقيض، ومعنى (يحادون الله ورسوله) معنى المحاداة: أن يكون هذا على حد وذاك على حد آخر، أى على طرفى نقيض، وهذا الاختلاف أو الافتراق ليس عن جهل، (تبين لهم الهدى) هذه إضافة فى الآية التى جاءت بها السورة، وذاك يعطى: أن على المسلمين ضرورة بيان الحق وإبلاغه لكل أذن، وتوضيح حقائقه لكل لب، وهناك تقصير شديد للأسف بين المسلمين فى هذا المجال.. وتكرر المعنى مرة أخرى فى السورة، قال تعالى: (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم) والآية الثالثة تفيد أنهم طالت أمامهم فرص الحياة، وأتتهم النذر فما ارعووا ولا اهتدوا، ولكن تشبثوا بضلالهم حتى لاقوا حتفهم، فلما ماتوا كانوا حطبا لجهنم، ما يصلحون إلا لهذا.. هذا موضع ثالث، هناك موضع رابع تناول القرآن فيه هؤلاء على أحد معنيين: (ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا) هذا التساؤل إما أن يكون عن بلادة وجهل، وهو واقع بين الكفار حقيقة، فإن ناسا ص _153