النحو.. هذا كفر ضرره محدود، وان كان كفرا.. لكن هناك كفارا يرون أن ينقلوا الظلمة التى فى قلوبهم الى قلوب الآخرين، الخرافة التى فى رؤوسهم إلى رؤوس الآخرين، مهمة هؤلاء أنهم إذا اعوجت الطرق بهم لم يكتفوا بضلالهم، بل قرروا أن يعترضوا السائرين على الطريق المستقيم، فهم يضعون الألغام فى هذا الطريق، أو يعرقلون مسيرة أصحابه على أى نحو، وهؤلاء هم الذين سماهم القرآن فى سوره كلها (الصادين عن سبيل الله)، فمعنى الصد عن سبيل الله: أن تضع يدك فى فم يقول الحق حتى لا يقول الحق، أو تعترض بسلطانك سائرا على الصراط المستقيم حتى تلوى عنقه، وتضلل سعيه، وتجعله ينتكس بأى أسلوب.. هذا هو الصد عن سبيل الله، وهذا الكفر المزدوج، أو الضلال المضاعف، أو تحول الكفر من حيوان عات إلى حيوان فاتك.. هذا الكفر المزدوج المقرون بالصد عن سبيل الله هو ما شكا المؤمنون منه قديما وحديثا، هو ما أعلن القرآن عليه حربا شعواء: (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا) (إن الذين كفروا وظلموا ـ جمعوا بين الكفر والظلم ـ لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا) قد يستطع الكفرة الصادون أن يملكوا السلطة، وأن يتولوا الأمور، ولكن إلى حين، إلى أن تتهيأ كتيبة الرحمن، وتستجمع خصائص القيادة، وتملك من الأسباب المادية والأدبية والعقلية والحضارية ما يجعلها قادرة على الوراثة فإذا هى ترث للفور، ولكن ما بقى هؤلاء الكفرة الصادون ما بقوا يحكمون فالشؤم فى أثرهم، والبوار فى أعمالهم.. وقد رأيت فى قطر من الأقطار قتل حكامه عشرة من أئمة المساجد وأحرقوهم، لأنهم رفضوا التسوية بين الرجل والمرأة فى الميراث!! هذا وقع فى الصومال، ويريد الله أن الأنهار التى تجرى فى الصومال جفت!! ويريد الله أن الحكام هناك يتسولون الأكل لمن حولهم، وهيهات!! (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم *
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي