تأملات في سورة محمد صلى الله عليه وسلم خطبة الجمعة بمسجد النور بالعباسية الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير. وأشهد أن محمدا رسول الله، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وأصحابه والتابعين. أما بعد: فنظرتنا فى هذه الجمعة إلى سورة القتال أو إلى سورة محمد عليه الصلاة والسلام، كلا العنوانين اسم للسورة، وهذه السورة تميزت فى تاريخ الجهاد الإسلامى بأن الجيوش الزاحفة تحت علم التوحيد كانت تعلو أصواتها بتلاوتها، وكما يصرخ الفتية ـ الآن ـ بالنشيد الوطنى ـ مثلا ـ فى بعض البلاد، فإن النشيد الذى كان يعلو فوق هذه الفرق المقاتلة، ويحدد هدفها، وينظم خطوها، بل يكون الموسيقى التى تشد الأعصاب، وتدفع بالمجاهدين الى موارد الردى وهم مبتسمون، كان كثير من المقاتلين يقرأون سورة الأنفال أو سورة القتال، وما نعرف فى تاريخ الأولين والآخرين قتالا أشرف ولا أزكى ولا أطهر من القتال الذى حمل عبئه صاحب الرسالة الخاتمة أو أصحابه الذين جعلوا من أجسادهم جسورا عبر عليها الإسلام إلى القارات كلها ابتغاء ما عند الله، وانتظار مثوبة الآخرة، واحتقارا لعرض الدنيا وزينتها. ص _149
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي