الصوفى كله كالفقه، ككثير من أبواب الثقافة الإسلامية المختلفة.. كل هذا يحتاج إلى غربلة وحسن نظر، والعصمة لكتاب الله ولما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم . ص _146
الخطبة الثانية الحمد لله (الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد). وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين. وأشهد أن محمدا رسول الله، إمام النبيين وسيد المصلحين. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد أيها الأخوة لفتت نظرى أمور ـ فى هذا الأسبوع ـ تتصل بطريقتنا فى تربية المسلمين وفى تفهيمهم ما هنالك فى دنيا الناس. نظرت إلى صور الشابين اللذين ماتا فى (أيرلندا) خدمة لمذهبهما الدينى وهو الكاثوليكية فراعنى وأنا أنظر إلى الصور أن الصور كانت لشباب نسميه نحن (الخنافس) شباب وجهه صبيح، متجرد من كل شئ، شعره غزير يكاد يكون على منكبيه، استغربت، طول عمرى لا أغتر بالمظاهر ولا أهتم بالأشكال، لكن حقيقة راعنى أن المعتقد الدينى الذى يرسو فى قلوب شباب من هذا النوع، فإذا أحدهما يظل تسعة أسابيع يرفض الأكل حتى يموت ويصاب بالعمى وهو الوسيم الجميل ولا يبالى، وكذلك الشاب الآخر قضى ثمانية أسابيع حتى مات هو الآخر، اهتمام غيرنا بالتربية التى تنغرس فى القلوب لابد أن ندركه نحن، لم؟ لأن عددا كبيرا من المسلمين لا يفكر إلا فى الصور والمظاهر ويعول عليها كثيرا جدا، والصور والمظاهر فى معارك الحياة الكبيرة ليست كبيرة القيمة، قد تكون الصورة صورة، وكما يقول علماء القانون: الشكل لابد منه حتى يقبل الموضوع، لكن مع هذا فإن ديننا اهتم بالقلوب قبل كل شئ وقال لنا: " إن الله تعالى لا ينظر إلى ص _147