تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أهل الخطوة!! هذا الكلام عيب أن يقال، قانون السببية طحنه المتصوفون بكثير من خوارق !العادات.. ويجئ رجل ببلاهة فيقول لك: هل تنكر خوارق العادات؟ هل تنكر كرامات الأولياء؟ وفرضنا جدلا أن رجلا أنكر هذا، ابن حزم أنكر هذا ودينه محفوظ، وغيره أقربها إذا كانت مروية بسند صحيح ورفضها إذا كانت بغير سند صحيح، فالمسألة فرعية ص _145

لا دخل لها فى العقائد، ولا دخل لها فى الكفر والإيمان، هذا أمر ثاني يؤخذ على التصوف. الأمر الثالث هو: ما يتصل بالدنيا، الدنيا سلاح خطير، يستطع بها الإنسان بمالها وجاهها وسلطانها أن يخدم عقيدته وأن يرفع شأنها إذا كان مؤمنا، إذا عبدها الإنسان أودت به، وإذا سخرها فى خدمة الحق رفعت مستواه وأعلنت درجته وذهبت به إلى عليين، انظر إلى رجل كعثمان ابن عفان رضى الله عنه أنفق على جيش واستطاع أن يجعل المسلمين يكسبون معركة.. والآن نجد العجائب لأن المسلمين فقراء فى البنغال، فى بنجلاديش، فى الصومال، فى أندونسيا، نجد نشاط التبشير المسيحى يعرض اللقمة بسرقة العقيدة، كيف نستهين بالدنيا: " نعما بالمال الصالح للرجل الصالح " هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويقول الله (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) التمكين فى الدنيا.. ولاية منصب كبير هذا شئ عظيم، يقول الله فى يوسف الصديق ـ لما ولاه شئون التموين والأموال وأصبح على خزائن الأرض ـ تعليق القرآن على هذا: (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين) سمى التمكين فى الأرض رحمة، هذا فى الدنيا لأنه بعد ذلك يقول (ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون) فلما جاء من قبح وجه الدنيا للناس على كل حال خسر المسلمون دنياهم، فلما خسروا دنياهم وتمكن منها أعداؤهم ساوموهم على عقائدهم وشرائعهم وشمائلهم فكانت النتيجة ما نحن فيه، الأمر يحتاج إلى إدراك للحقائق، ولذلك فإن التراث

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٧٧