تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قانون السببية قانون ملزم، وأن ما يقع لهذا القانون من خوارق هو شذوذ، والشذوذ كما قيل: ص _144

يؤكد القاعدة ولا يهدمها، فإذا كانت النار تحرق فالنار تحرق، كون النار لم تحرق إبراهيم فليس معنى هذا أن النار تخفف حريقها أو إنهدم قانونها، لا... إبراهيم وحده له معجزة خاصة، وبقى القانون على امتداده يطبق على الكل، فلو رميت أحدا فى النار فينبغى أن يقبض علىّ على أننى قاتل وما يغنى عنى أن يقال: النار كانت بردا وسلاما على إبراهيم، لا.. هذا كلام لا يقال، فالقاعدة قاعدة.. من أسباب انهيار الثقافة الإسلامية أن قانون السببية دعى مع المتصوفين فإن كل رجل طيب فيهم جعلوا خوارق العادات تحشو حياته، فهو يفتح الباب بغير مفتاح، ويطير فى الجو بغير جناح، كل شئ سهل، كانت النتيجة أن البحر أصبح طحينة كما يقولون، ولم يبق فى حياة البشرية شئ متماسك، ووجد هذا فى كتب الفقه، قرأت فى الفقه المالكى، وفى الفقه الحنفى ـ مع أن أبا حنيفة ومالكا من أئمة الرأى وليسوا من أئمة الأثر ـ ومع ذلك قرأت كلاما لابد من رفضه، وما ينبغى أن يقال أبدا، ولا عصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من ذلك قول المالكية ـ فى كتاب من حوالى ألف صفحة أعطتنيه حكومة قطر العام الماضى، وكما تعلمون الذى يصلى الظهر فى مكة يصليه قبل الذين يصلونه فى القاهرة بحوالى خمس وعشرين دقيقة لأن خطوط الطول التى تنظم الوقت لها دخل فى هذا، فبين مصر، وجرينتش ساعتان فيجئ سائل فى الفقه المالكى ويقول: لو صلى الظهر فى مكة ثم طار ـ كيف طار؟ وهذا الكلام من قرون ـ ووصل إلى المغرب فهل يصلى الظهر مرة أخرى لأنه وصل قبل وجوبه على أهل المغرب؟ هذا كلام سخيف، عيب، أسقط العقل الإسلامى فى ميدان الاختراع والفيزياء والكيمياء وما إلى ذلك.. كلام لا يليق.. الطامة التى يقولها الأحناف أن رجلا فى المشرق تزوج امرأة فى المغرب وولدت دون أن يتصل بها، كيف هذا؟ يقولون: هو ابنه فقد يكون

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٧٦