تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختطف وبيع عبدا رقيقا بثمن بخس دراهم معدودة، لما تعرض لفتن النساء فى القصور. ص _143

لما أصبح واليا على شئون المال، لما تربع على عرش مصر، استعرض هذا كله ثم أعجبه القدر وتصرف الله معه فقال كما بين لنا القرآن: (إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم) ملاحظة اللطف الإلهى فى تاريخ البشر، فى حياة الناس، فى المسالك العادية، اعبد الله بهذا، بملاحظة اللطف الإلهى.. هذا فى تاريخ البشرية.. أما فى الأحوال العادية فعندما ترى التراب الميت تنزل عليه المياه من السماء فإذا الحبة المدفونة تخرج حاملة السكر والزلال والدهون والفيتامينات والأملاح.. من صنع هذا ؟ (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير) لطيف، لطافة، ينبغى أن تدرس، علم يدرس، الأسماء الحسنى لها معان كثيرة، ممكن أن ألحظ معنى " المنان " كيف من على أبى، كيف من على، كيف من على غيرى، ألاحظ المن الإلهى فى كل شئ.. ولأبى حامد الغزالى كتاب اسمه " المقصد الأسنى فى شرح أسماء الله الحسنى " وهو كتاب لطيف.. ينبغى أن يعرف الدعاة إلى الله الفرق بين أنواع التفكير البشرى.. ابن حزم فيلسوف، لكنه رجل مساح لظاهر الحياة والتواريخ مع ذكاء غير عادى.. ابن تيمية فقيه لا نظير له فى حرية الفكر والأخذ من المنابع الأصيلة للإسلام ولكنه يحمل دماغ فقيه فقط، بينما أبو حامد الغزالى يحمل دماغ فيلسوف، ولذلك فإن كلامه فى التربية يكاد يكون المصدر الأول أو الأوحد فى الثقافة الإسلامية وهذه طبائع الخلق.. من هنا أحب أن أقول للناس: من أعجبه من التصوف ما ذكرناه فليضبط نفسه بضوابط الشريعة، فالبدع كلها مرفوضة، هذه واحدة. الأمر الثانى: ما يتصل بقانون السببية.. من الظلم أن أقول: إن المتصوفة من أسباب انهيار الحضارة الإسلامية لأنها وهنت قانون السببية، لأن هذا التوهين اشترك فيه علماء الكلام وخصوصا الأشاعرة واشترك فيه عدد من علماء الحديث.. الحقيقة أن

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٧٥