تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كبير فى ميدان التصوف، أو من محب لله ـ ص _140

أشعر كأن الكلمة فيها فعلا لذع الأشواق ونور الحب والرغبة فى مرضاة الله.. عليها من قلب صاحبها رواء يجعلها تصل إلى القلوب. التصوف من هذه الناحية يقبل يقينا، لماذا؟ لأنه تدريب على مقام الإحسان.. الإحسان تعريفه: " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " هذا كلام نظرى، لكن عند التطبيق كيف يتحول الإدراك النظرى إلى حس حقيقى تشارك فيه المشاعر ويكاد الإنسان يلمس بيده ما يريد أن يوضحه للناس، لأضرب لكم مثلا: المدرس عندما يشرح للطلاب فى الفصل حقيقة من الحقائق إذا لم يكن هذا المدرس فى دماغه من الوضوح والعمق، وفى لسانه من القدرة على الأداء ما ينقل هذا الوضوح إلى القلوب والعقول فإنه سيكون مدرسا فاشلا.. وكذلك جعل الناس يحسون بعظمة الله وينبعثون إلى طاعته بعزائم صلبة وشوق ملحاح، إن غرس هذه العقائد فى النفوس لا يقدر عليه عالم نظرى، ولا عالم مرتزق ولا عالم من طلاب الدنيا، إنما يقدر عليه رجل فى قلبه حب مضغوط لله، فهو إذا تكلم تفجر هذا الحب على لسانه ووصل إلى القلوب، ومن هنا استطاع أولئك الصوفية الأقدمون أن يؤثروا في الجماهير حتى دخلوا أدب اللغة العربية العادى ونقلوا منه مالا يصلح أن يكون إلا لله.. أبو فراس الحمداني ـ شاعر ـ مدح سيف الدولة بأبيات.. رفض الصوفية أن تكون هذه الأبيات فى سيف الدولة ونقلوها فى مدح الله. فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب وليت الذى بينى وبينك عامر وبينى وبين العالمين خراب إذا صح منك الود فالكل هين وكل الذى فوق التراب تراب نقلوها فى معاملة الله، والله أولى بها فى الحقيقة، الله أولى بهذه المناجاة وهذا المدح.. لهم فى هذا أشياء جديرة بالتأمل.. ولقد قرأت فى هذا كتاب " حِكَم ابن عطاء الله السكندرى " رفضت الشروح التي حول هذا الكتاب، لكنى وجدت حكم الرجل من أنضر ما قرأت فى حياتى.. في أدب السلوك ومعاملة

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٧٢