تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعاملات.. ص _139

تفسير القرآن له علم التفسير.. السنة وما يتصل بتقويم السند ومعرفة الرجال انفرد به علم الحديث دراية.. وما يتصل بالمتون وما زوى عن النبى صلى الله عليه وسلم انفرد به علم الحديث رواية.. فما يتصل بحب الله والصبر والشكر والخوف والرجاء والتوكل والورع وغير ذلك من المعانى فانفرد به علم التصوف، وكتبت المؤلفات على هذا الأساس. عند التأمل وجدت التراث الصوفى يشبه منجما مليئا بنفائس كثيرة وبتراب كثير وغثاء كثير، وأن الذى يدخل هذا المنجم قد يكون غبيا فلا يخرج إلا بقفف من التراب، وقد يكون ذكيا فيستطع أن يستخرج بعض النفائس وينتفع بها !! وأشهد أن ابن القيم فى كتابه " مدارج السالكين " وابن القيم تلميذ لابن تيمية وكلاهما خصم للصوفية ـ أشهد بأن ابن القيم كان منصفا لأنه ما وجد خيرا إلا التقطه ونماه، وما وجد خطأ إلا ورد عليه بالحسنى، واجتهد أن يعتذر لصاحبه إن كان له عذر، وكان متواضعا لله، غمط نفسه ومكانته عندما قال: شيخ الإسلام حبيب إلينا والحق أحب إلينا منه، ثم قال: إذا كنت قد أصبت بعض الحقائق التى لم يرها شيخ الإسلام فأنا مع شيخ الإسلام كالهدهد مع سليمان عندما قال له: (أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين) والهدهد هو الهدهد وسليمان هو سليمان!! فى الحقيقة هذا اللون من البحث عن الحقيقة والأدب مع الخصوم يحتاج إليه الكثيرون فى مصرنا، فإن أمتنا فقدت كثيرا من أدب البحث ومن حب الحق ومن تزيينه للآخرين حتى يكون حبيبا إليهم، وكثير من الذين عرفوا بعض الحقائق لم يحسنوا عرضها، وربما كانوا فتانين يصدون الناس عنها. لقد قرأت كما قلت فى الثقافة الصوفية شيئا كثيرا فوجدت أن هناك أمورا ينبغى أن نأخذها من هذا التراث، وقد تكون موجودة ضمن علوم إسلامية أخرى ـ لا بأس لكن التوسع فيها والحديث عنها كثر فى التصوف وتناوله أولئك العلماء بعاطفة حارة ونفس ملتاعة، وأحيانا كنت أشعر ـ والكلمة تخرج من مرب

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٧١