تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو البقالة فى حوانيتها بالنسبة إلى سقراط صاحب نظرية المعرفة أو أفلاطون صاحب نظريه المثل أو أرسطو صاحب المنطق.. ص _137

الفرق بعيد بين صوفية العصر الحاضر والمتصوفين القدامى.. والمتصوفون القدامى أنواع، فيهم فكر فلسفى انتشر قديما وعرف رجاله مثل: محيى الدين بن عربى، وابن الفارض، وابن سبعين، وهذا اللون من التصوف كان موضع ضيق من جمهرة المسلمين ورفضه أغلبهم لأنه تصوف فلسفى، وتصوف فلسفى غلبت عليه عناصر مستوردة من فكر رواقى يونانى أو فكر هندى أو فكر بعيد الصلة بالإسلام، وهؤلاء قد يقع الخطأ من أحدهم فيكون خطأ شنيعا، ومن أخطاء ابن عربى- وهو فيلسوف صوفى- أنه يرى أن فرعون نجا وأنه من أهل الجنة!! الله يقول: (فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد * يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود) فكيف يقال عن هذا إنه نجا؟!! الله يقول: (وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين) ومع ذلك فقد قرأت رسالة للرجل يقول فيها: إن فرعون آمن ومات طاهرا لأنه عند الغرق قال: (آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين) فالرجل آمن ومات طاهرا… طاهرا؟!! ما هذا يا رجل؟ آمن فى وقت لا يصلح فيه إيمان، والله قال له: (آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) فخطأ ابن عربى هنا مع أخطاء أخرى تنسب إليه ويعرف بها تجعلنا نؤيد جمهرة المسلمين فى رفضهم للفلسفة الصوفية عموما لأنها بعيدة عن الإسلام.. بعيدة عن المنطق الدينى.. بعيدة عن الضوابط الفقهية التى لابد منها لإدراك الحقائق. لكن المسلمين !عموما قبلوا التصوف السلوكى.. أى قبلوا تصوف الأخلاق والآداب والشمائل والذكر والعبادة، ومن أئمة هذه الطريقة التربوية أو السلوكية: أبو الحسن الشاذلى.. وشيخ المذهب لون وأتباع المذهب بعد ذلك قد يخطون ويصيبون، أبو الحسن كان رجلا له فقه، وله مع الله أدب، وله مع الناس توجيه حسن ص _138

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٦٩