تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وانتقلت فى مكتبتى إلى بعض كتب التفسير.. والتفسير بحار متفاوتة الألوان.. فهذا التفسير أثرى كتفسير ابن جرير الطبرى وابن كثير.. يعتمد هذا اللون من التفسير على الكتاب والسنة وعلى أفهام الصحابة والتابعين.. أى على الرواية والنقل. هناك تفسير بلاغى يعتمد على التحليل الأدبى وضبط ألفاظ القرآن من ناحية الأداء البيانى وتصريف الكلمات وتركيب الجمل.. هناك تفسير عقائدى كتفسير الإمام الرازى الذى يطرح فيه عقائد الإسلام ويتناول الفلسفات والمذاهب الأخرى.. هناك تفسير فقهى كتفسير القرطبى المالكى أو الخازن الشافعى أو الجصاص الحنفى.. هناك تفسير صوفى كتفسير ابن عجيبة.. التفاسير كثيرة.. الثقافة الإسلامية بحر متلاطم الأمواج. دعانى إلى هذه المقدمة أني أحببت أن ألقى نظرة خاطفة على التصوف والتراث الصوفى، وأن أكون منصفا قدر ما أستطع فلا أهادن خطأ ولا أتتبع عورة، ولا أستهجن صوابا، ولا أغمط لأحد حقه، اجتهدت فى هذا، وفى الحقيقة قرأت فى التراث الصوفى لكثيرين.. لمتصوفين يحبون مذهبهم ويتعصبون له، ويدعون إليه.. وقرأت لنقاد يحملون على هذا اللون من الثقافة الإسلامية ويضيقون به. ثم يختلفون فبعضهم ينصف فى نقده كما قرأت لابن القيم فى كتابه " مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين " الذى يرد به على كتاب "منازل السائرين" لشيخ الإسلام أبى إسماعيل الهروى " الصوفى ـ وفى الحقيقة أن الجدل بين الرجلين ـ هنا ـ كان على مستوى عال من عمق الفقه وحسن الخلق وتحرى الحق والرغبة فى نفع المسلمين وإرضاء رب العالمين. أول ما ألفت النظر إليه أن ما يسمى طرقا صوفية فى البلاد الإسلامية بينها وبين التصوف القديم بماله وما عليه بخطئه وصوابه، بين الطرق المعاصرة وبين هذا التصوف القديم مسافة شاسعة بل تكاد تكون العلاقة منقطعة.. علاقة الطرق الموجودة الآن بالتصوف القديم تشبه علاقة اليونان الذين يبيعون الخبز فى الأفران أو المسكرات فى الحانات

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٦٨