تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلام، فإن الإسلام لم يكره أحدا على الدخول فيه، ولكن الحرب كانت لمنع الذئاب من أن تتخذ من أنيابها الحادة وسيلة لعض الآمنين، وترويع الذين يريدون أن يعبثوا هنا أو هناك بدينهم وضمائرهم وأفكارهم دون حرج. لكن اليهود ظلوا على خلالهم الخسيسة، لقد استبقاهم الرسول صلى الله عليه وسلم فى " خيبر " على جزء من زراعتها، وذهب إليهم الجابى كى يأخذ حق المسلمين من الأرض، فإذا هم يحاولون رشوته، ويريدون أن يشتروا ذمته، وينظر الرجل المسلم إليهم، ويقول لهم يا معشر اليهود؟ والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلى، وما ذاك يحملنى أن أحيف عليكم!! فلما رأى اليهود أمانة الرجل قالوا له : هذا هو العدل به قامت السماوات والأرض. إذا كان العدل به قامت السماوات والأرض فلم لا تعدلون؟ فاضطر عمر بن الخطاب رضى الله عنه بعد محاولات مختلفة من هذا النوع أن يجلى اليهود من جزيرة العرب نهائيا، وكان ذلك، وعاش اليهود بعدئذ قلة فى العالم الإسلامى، ما أساء إليهم أحد، لكنهم هم الذين أساءوا إلى ثقافتنا، وإلى مجتمعنا، وإلى أحوالنا!!. وليس الملوم أولئك اليهود، إنما الملوم من ظن السماحة تعنى الفوضى!! ومن ظن الحرية للأديان تعنى أن يعرض الإسلام ـ مانح هذه الحريات ـ لشتى المؤامرات الخسيسة. إننا نلفت النظر إلى أن قوى الشر فى العالم تعمل ضد الإسلام بضراوة وقساوة، وهى تنظر إلى غير المسلمين فى العالم الإسلامي إلى أنه يصلح أن يكون عميلا للاستعمار أو الصهيونية وتحاول أن تجعل منه رمحا فى ظهرنا، وحربة تشق أضلعنا !! وعلى المسلمين ألا يكونوا مستغفلين، عليهم أن ينظروا إلى غير المسلمين نظرة فيها ذكاء، وفيها استبانة لما هنالك، فإننا نعامل بشرف من يطوى ضميره على الشرف، أما من باع ضميره للصهيونية والاستعمار، ويريد انتهاز الفرص للنيل منا فليعلم أنه بين قوم أيقاظ، فإن نبى الإسلام ص _131

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٦٣