تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذه الأقليات يوم تكون مجردة من القوة، يوم تكون بعيدة عن الإيذاء والشر، يوم تكون بريئة فلا تشتغل عميلة لأحد، يوم تحب أن تبقى على دينها فقط فإن الإسلام يقبلها، ويحسن إليها!!. إن الإسلام يكره الغش والخديعة، والتآمر، والمعاملات الوضيعة!! لعل التاريخ لا يعرف إنسانا مخالفا فى الدين يعيش فى بلد كثرته مسلمة، سلطته مسلمة، حكومته مسلمة، ثم يقول: لرئيس الدولة ورجلها الأول وقد جاء يشترى منه شيئا: لا أعطك إلا بالثمن أو برهن إ!. يهودى فى المدينة قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدة بسيطة، جاء الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب منه بضاعة، والرسول صلى الله عليه وسلم يومئذ سيد الجزيرة العربية، كانت جيوش الإسلام قد هزمت الرومان، وخوفت الفرس، وكسرت العسكرية اليهودية ومرغتها فى الوحل، وكسرت ظهر الوثنية عابدة الأصنام، وجعلتها تلقى السلم. الرجل الأول الذى يملك كل هذه السطوة وكل هذه القوة يعطى مخالفيه فى الدين الحق فى كل شئ، فيشعر اليهودي فى المدينة المنورة عاصمة هذه الدولة بأنه آمن على نفسه، وعلى عرضه، وعلى ماله، وعلى أولاده، وعلى حرياته، وعلى كل شئ له، وأنه يجد من نفسه الجرأة ليقول لمحمد لا أعطيك حتى تأتى برهن!! فيعطيه صلى الله عليه وسلم درعه رهنا. إنما كان هذا ليعلم الناس طبيعة الأمة الإسلامية، وأن الإسلام يرعى القلة بشرط ألا تكون خسيسة، ألا تجحد الصنيع، ألا تبيت الشر، ألا تكون عميلة لأعداء الإسلام، وقنطرة لانتقال العدوان إليه!!. إن الإسلام دين شريف يحب الشرف، ودين حر يمنح الحرية، وقد دلل الأقليات فى أرضه الواسعة حتى بطرت معيشتها !!.، إذن لم تكن الحرب التى ضاع اليهود فيها حرب إكراه اليهود على دخول ص _130

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٦٢