تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم انتهى اليهود من المدينة بانتهاء بنى قريظة، فلما فر من فر وبدأت المؤامرات تنبعث من " خيبر " اتجه المسلمون إليها، وأنهوا الوجود العسكرى اليهودى تماما فى هذه البقاع. أربع معارك متتابعة مع قبائل اليهود المسلحة المحصنة المستعدة المعبأة، انتهت جميعا بهزيمتهم وانتصار المسلمين عليهم!!. هنا يجئ سؤال ربما روجه المستشرقون والمبشرون، ومن لف لفهم من الأفاكين والمضللين، يقولون: لم هذا القتال؟ لقد كان قتالا دينيا!!. والجواب: هذا ما يتصوره قصار النظر، ومن لا عقل له، فإن القتال فى الحقيقة كان قتالا سياسيا عسكريا، ولم يكن قتالا دينيا بالمعنى المفهوم فى عصرنا !!. ما معنى هذه الإجابة؟ معنى هذه الإجابة: أن الإسلام ما كان عليه من بأس أن يبقى اليهود إلى جواره يعيشون بدينهم أبدا، دون أن يخرجوا ودون أن يرهبوا، لو أنهم لزموا حدود الشرف والوفاء !! ولكنهم لما تبجحوا بقواهم العسكرية وظنوا أنهم بهذه القوى يستطيعون سحق الإسلام، اشتبك الإسلام معهم فى حروب على النحو الذى سمعتم، فلما قلم أظافرهم، وانتزع أنيابهم، وجردهم من الأسلحة التى استعملوها فى الغدر والخيانة، قبل أن يبقوا في جزيرة العرب مواطنين يهودا يتبعون دينهم، ويعاملهم المسلمون معاملة حسنة!!. يروى البخارى فى الأدب المفرد: عن عبد الله بن عمرو أنه ذبحت له شاة فجعل يقول لغلامه أهديت لجارنا اليهودى؟ أهديت لجارنا اليهودى؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ". جار يهودى.. رأى تلميذ رسول الله أن يكرمه وفق تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم !! ص _129

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٦١