تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نهضت ص _127

ولم نشعر بك؟ فاخبرهم بما همت به يهود، وجرد عليهم جيشه، وحاصر بنى النضير حتى كسر حصونها وحرق زروعها، وأنزلها على حكم الله، وتركها تخرج من المدينة لاحقة ببنى قينقاع !!. كان ينبغى ليهود " بنى قريظة " وهم بقية اليهود فى المدينة آن يستفيدوا من ذلك، والحقيقة أن رئيسهم تعلم من الدروس التى مرت كيف يكون وفيا !! فلما دخل عليه فى حصنه " حيى بن أخطب " سيد بنى النضير، وزعيم المتآمرين ضد الإسلام، قال له " كعب " زعيم " بنى قريظة ": يا حيى اذهب عنى أنت رجل مشئوم، إنكم غدرتم بمحمد فأصابكم ما أصابكم، وأنا لم أر من الرجل إلا وفاء وبرا فدعنى منك!! وأبى أن يفتح له بابه! ولكن اليهودى ظل يقرع الباب، ويرسل الكلام، ويقول له: يا مغفل جئتك بعز الدنيا، جئتك بعرب الجزيرة كلهم، قد حاصروا المدينة ولن ينصرفوا حتى يجهزوا على محمد ومن معه!! وأخذ يراوده فإذا الرجل السيئ المنكوب يتبع ما قيل له، وينسى الوفاء والبر اللذين لم ير غيرهما من محمد صلى الله عليه وسلم ، وينضم إلى أعداء الإسلام الذين حصروا الإسلام والمسلمين داخل المدينة فى معركة كاد الإسلام فيها يزهق!! قال جل شأنه: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا * إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا). فى هذا الوقت العصيب انضم اليهود إلى المهاجمين، فلما نصر الله المسلمين فى هذه المعركة وهو نصر ما كان مرتقبا أبدا، ما كان متوقعا على الإطلاق! فلما انتصر المسلمون كان من الطبيعى أن ينتهوا من قريش والأعراب الذين حالفوها ليتجهوا توا إلى بنى قريظة يؤدبونهم على غدرهم والخيانة العظمى التى ارتكبوها معهم، وانتهى الأمر بضرب رقاب بني قريظة وهم بذلك جديرون !! ص _128

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٦٠