تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان اليهود فى المدينة يعاملون المسلمين على هذا الأساس، فإن الوفاء بالمعاهدة من جانب واحد يصبح نوعا من الضعف !!. ومع ذلك فإن النبى الحليم الكريم صلى الله عليه وسلم والصحابة رضى الله عنهم من حوله، كانوا يصابرون الأيام حتى يقع ما لابد من معاقبته، فإن امرأة مسلمة ذهبت إلى سوق " بنى قينقاع " تشترى حلية لها، فسخر اليهود بائعو الذهب منها وعلقوا شوكة بذيلها، فلما قامت تعرت وانكشف جسدها !! فصرخت، فقام أحد المسلمين ورأى الوضع فقتل اليهودى الذى صنع هذا! فتمالأ اليهود عليه وقتلوه !! وبلغ الأمر النبى صلى الله عليه وسلم فحشد جنده وهجم بهم على سوق بنى قينقاع، وعلى القبيلة كلها وهى قبيلة يهودية ماجنة، وحاصرها حتى اكرهها على ترك المدينة !!. هل فى تصرف المسلمين بعد هذا كله ما يشتم منه رائحة عدوان؟ لا، لقد صبر المسلمون حتى وقع ما لا يمكن السكوت عليه، فعاقبوا تلك القبيلة اليهودية، وكانت الضربة مفاجئة وسريعة بحيث سقط فى أيدى القبائل اليهودية الأخرى فعجزت أن تصنع شيئا !!. والمعروف فى تاريخ البطولات والقيادات أن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم كان يتمتع ـ بفضل الله وتوفيقه ـ بعبقرية عسكرية فريدة لا نظير لها فى دنيا الناس !! فضرب ضربته وكل الحيثيات معه، ووقف عند هذا الحد، لكن اليهود أبوا أن يتعلموا درسا من هذا الذى حدث، وفكر يهود " بنى النضير " فى أن يقتلوا النبى عليه الصلاة والسلام ، وانتهزوا فرصة ذهابه إليهم ليطالبهم ببعض الالتزامات التى تفرضها المعاهدة المبرمة وقال بعضهم لبعض: فرصة أتاحت ما نرى فرصة مثلها، لقد جاءنا خاليا، وأوعزوا إلى أحدهم أن يصعد إلى سطح بيت كى يلقى منه حجر رحى على رأس النبى عليه الصلاة والسلام وهو مسترسل لا يدرى ما يبيت له، فينتهوا منه !! لكن النبى عليه الصلاة والسلام استبان من حركات اليهود وتصرفاتهم ما رابه، فانطلق مسرعا وتوجه إلى المدينة، ولحقه أصحابه فقالوا:

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٥٩