تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عما يعملون). ص _125

ولما تسافه اليهود، وكثر لغطهم، وتحدثوا عن تغيير القبلة حديثا فيه شئ من العدوان والتحدى، قال لهم القرآن الكريم: إن التعلق بالشكليات هو عمل التافهين من الناس، وإن الأمر عند الله ليس أمر شرق أو غرب، أو شمال أو جنوب، إن الأمر عند الله أكبر من ذلك، إن الله يقرب الإنسان إليه يوم يكون الإنسان صادق اليقين، شريف الأخلاق، حسن التعاون مع الناس، صبورا على البأساء والضراء، مؤديا لحقوق ربه، يصلى له ويصوم، ويزكى من أجله وينفق، يوم يكون الإنسان كذلك يكون عبدا صالحا، أما الشكليات فلا قيمة لها، ما التعلق بقبلة هنا أو هناك؟ إنها أمور رمزية فقط، قال تعالى: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب). وحكى سبحانه ستة عناصر يتكون البر منها: (...ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون). ومضى اليهود فى تحديهم، كان الكلام في تغيير القبلة فى شهر شعبان ـ شهرنا هذا ـ كان الكلام والجدل الطويل حول بيت المقدس والمسجد الحرام، كان فى شهر شعبان هذا، فى رمضان وقعت معركة " بدر " وقال اليهود بعد أن رأوا النصر الحاسم الذى أحرزه المسلمون، قالوا للمسلمين: لا تغتروا أن وجدتم ناسا لا يحسنون الحرب فهزمتموهم، لئن التقينا بكم لتعلمن أنا نحن الناس!!!. هذا النوع من التحدى غريب، وانضم إليه أن شعراء اليهود أخذوا يرثون قتلى قريش فى معركة بدر !!. وهذا تصرف منكر، فإن المعاهدة المبرمة تحولت بعد ذلك كله إلى حبر على ورق !! ص _126

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٥٨