وامتد شطط اليهود فى معاملاتهم وعلاقاتهم بالإسلام، كان ينبغى أن يكونوا محترمين للمعاهدة التى أبرمت بينهم وبين المسلمين، ولكن كيدهم للإسلام أخذ يتزايد، ووضعوا خطة فيها شئ من المكر والدهاء، قالوا لا بأس أن ننفى عن أنفسنا تهمة التعصب، وأن يدخل بعض منا فى الإسلام على أساس أنه يتوسم فيه الخير ويظن به الحق ثم بعد قليل يرجع عنه ويرتد، ويقول: ظهر لنا أنه دين لا يصلح، لقد كنا غير متعصبين، ودخلنا فيه، فلما انكشف لنا أنه باطل وضلال تركناه !!. هذه هى الخطة التى وضعوها، قال تعالى: (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون * ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم * يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم). وصبر المسلمون على هذا التحدى، وهذا المكر، وتلك المؤامرات، ولكن اليهود مضوا فى طريقهم، طريق العداوة، يقولون: ما لهذا الرجل يتبع قبلتنا ولا يدين بديننا؟. وكان النبى عليه الصلاة والسلام فى مكة يرى أن الأصنام المحيطة بالكعبة تمنع من اتخاذها قبلة، فكان يتجه إلى بيت المقدس إشعارا بأنه نبى له كتاب، وأنه موحد، وأنه يرفض الوثنية، ولما انتقل إلى المدينة المنورة مهاجرا هو وأصحابه بقى الأمر على ذلك، فكان اليهود يضيقون، ويقولون مبكتين أو منكتين: ما لهذا الرجل يتبع قبلتنا ولا يدين بديننا ؟. فتمنى الرسول صلى الله عليه وسلم على الله ودعا دعاء حارا أن يصرفه عن هذه القبلة وأن يعزم له على قبلة أخرى، وكان ينظر إلى الأفق متشوقا إلى خبر يجئ من السماء يأذن له بالاتجاه إلى القبلة: (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي