وضاقت به صدورهم، وهذا تصرف غريب، فإن الإسلام دين توحيد، والذين يخاصمونه عباد أصنام، ولو أن اليهود يخلصون لله ولأنفسهم، ولو أن عندهم احتراما للتعاليم التى ورثوها بينهم لقالوا: الإسلام أقرب إلينا من الوثنية، وعبادة الله أقرب إلى ديننا من عبادة الأصنام، ولذلك كان ينبغى أن يهشوا للمسلمين، أو على الأقل يدعوا المسلمين وشأنهم، لا حب ولا بغض، ولكن القرآن يتحدث عن المشاعر النفسية لهم نحو الإسلام ونبيه فيقول: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا). ولماذا يودون ويتمنون أن يرجع الموحدون كفارا يعبدون الأصنام؟ قال جل شأنه: (حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق). فماذا نصنع معهم؟ قال: (فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير). ووقع شئ آخر حكاه القرآن، فقد ذهب وفد من بنى إسرائيل إلى مشركى العرب فى مكة يحرضهم على محمد صلى الله عليه وسلم ومن معه !! فسألهم زعماء مكة من عبدة الأصنام وقالوا لهم: حدثونا أنتم أهل كتاب، وخبراء بما نحن عليه وبما يدعو إليه محمد، نحن أفضل منه أو هو أفضل منا؟ فقال زعماء اليهود: بل أنتم خير منه وأفضل!!. وقص القرآن السؤال والإجابة عليه، وهى إجابة فاجرة حتى آن بعض مؤرخى اليهود حزنوا لهذه الإجابة، وقالوا ما كان ينبغى أن يكون رد اليهود بهذا الأسلوب المزعج، لأن تفضيل الوثنية على التوحيد جريمة منكرة!! قال تعالى: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا * أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا * أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا * أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما). ص _124
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي