تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليسوا دعاة إلى دين، اليهود يعتقدون أنهم أسرة مفضلة، أو شعب مختار، وأن من حقهم أن يسودوا العالم وأن يستغلوه !. وكما نسوا الدعوة إلى التوحيد فإنهم استباحوا الربا، وكذلك عطلوا حد الزنا واستهانوا بالجريمة نفسها، وخلائق اليهود فى الاستهانة بالعقيدة وما ينبنى عليها من فضائل وما تورثه من ضمير يعاف الرذيلة وينفر منها، هذه الخلائق اليهودية لا تزال مع اليهود إلى الآن. فلو أن اليهود ـ فرضا ـ سادوا العالم وملكوه فهل سيقدمون لدين الله خيرا وهل سيرفعون بتعاليم السماء رأسا؟ أو يزكون بها نفسا؟ لا، هذا شئ لا يخطر ببالهم !. إن فكرتهم عن الله أنه اختارهم، وعن أنفسهم أنهم ينبغى أن يملكوا الأرض ومن عليها وما عليها !. هكذا عاشوا، وهكذا يعيشون. وعندما ظهر الإسلام، وانتقل تحت الضغط والاضطهاد من مكة إلى المدينة وجد اليهود ـ على النحو الذى وصفناه لكم الآن ـ ناسا يسكنون بقاعا خصبة، غنية، قوية، محصنة، لهم فيها تاريخهم الجديد، وآمالهم العراض، وهم يعيشون مستغلين فرقة العرب ووثنيتهم كى يحيوا هم، ويمتدوا وتنمو ثروتهم وتكثر. فلما جاء الإسلام- والإسلام دين إنصاف- عرض على اليهود ما لا معدى لهم عن قبوله، قال لهم: نقر حرية التدين، نعترف بحرية العقل والضمير، لكل إنسان أن يعتنق الدين الذى يحب، وأن يبقى عليه ما يشاء، وبيننا وبينكم فى المدينة جوار، فلنرع حق الجوار، ولنتعاون فى دفع أى عدو يفكر فى الهجوم على المدينة بوصف أن لنا مصالح مشتركة فيها، فهى وطننا الذى يضمنا والبلد الذى يؤوينا!!. ولم يجد اليهود بدا من أن يقبلوا المعاهدة، لأن فيها الإنصاف والعدالة، ولا معنى لاعتراض هذا الكلام، قبلوا المعاهدة " على مضض، أمضوها برضا ظاهر، ولكن ضيقهم النفسى بها بدأ يظهر على مر الأيام، كيف ظهر؟ يتحدث القرآن الكريم عن تاريخ العلاقة بين اليهود والمسلمين على نحو نحب أن نتدبره، فهو أولا يذكر: أن اليهود كرهوا الإسلام، ص _123

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٥٥