تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله تعالى قال: " من ذا الذى يتألَّى علىَّ أن لا أغفر لفلان؟ فإنى قد غفرت لفلان وأحبطت عملك ". هذا رجل متعبد، لكن قلبه قاس وهذا رجل متعبد لكنه مغتر بنفسه وسيئ الظن بصفات الله و بأعذار العباد.. هذا مرض موجود.. ولاحظت هذا المرض عند بعض الناس الذين يشتغلون بالجدل والقضايا التافهة.. وجدت ولدا يقول: إن الشافعى أفسد مصر!! قلت له: الإمام الشافعى أفسد مصر؟!! أنا فزعت لما سمعت الكلمة!! قلت: سبحان الله!! وأخذ الولد يتحدث عن المذهبية والتقليد.. قلت له: يا بنى إنك ترقى مرقى لا يعرفه أبوك ولا جدك.. وتدخل فى ميدان مالك به صلة.. الإمام الشافعى أولا: تلميذه أحمد بن حنبل الذى قال ـ يوم مات الشافعى ـ كان الشافعى كالشمس للدنيا والعافية للبدن فهل لهذين من عوض؟! لكن لا يعرف الفضل من الناس إلا ذووه، لا يعرف فضل الشافعى إلا رجل مثله أما أنت فإنك تقول: الشافعى أفسد مصر!! الشافعى خالف أبا حنيفة فى قضايا كثيرة، وما فى هذا؟ لكن من باب الإنصاف يقول الشافعى: الناس فى الفقه عيال على أبى حنيفة! وهو الذى خالفه، لا حرج فى هذا، الأنبياء اختلفوا، والصحابة اختلفوا، واحترم بعضهم بعضا لأنهم تفاوتت وجهات نظرهم فى مرضاة الله، والكل حسن النية، لكن يجئ ولد يقرأ كتابا- أنا لا آمنه، وأنا الحقير أن يقرأ ثلاثة سطور من كتاب لى قراءة صحيحة- يجئ فيقرأ كتابا فيجعل نفسه ديانا على العلماء وحكما بين الأئمة وموزعا للطاعة والمعصية على كبار الشيوخ.. ما هذا؟ هذا مريض بقلبه، عنده اغترار بنفسه، هذا الاغترار هو نفسه الاغترار الموجود عند فرعون الذى قال للسحرة لما آمنوا: (آمنتم له قبل أن آذن لكم) سبحان الله! يحتاج الناس لكى يؤمنوا بالله إذا عرفوا الدليل الصحيح إلى أن يطرقوا بابك ويقفوا بساحتك ويطلبوا الإذن منك أن يؤمنوا بالله!! لماذا؟! من أنت؟! هذه أمراض قلوب تنتشر بين بعض الذين يشتغلون بالعلم الديني سواء كانوا علماء أو عيالا.. ونشأ

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٤٩