تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا عطاء.. علم نفسه العطاء.. يجئ رجل يريد أن يخدع الله.. يريد أن يحتال.. لديه مال كثير.. لكنه بخيل يبخل بحقوق الفقراء وينمى المال.. ويصوم الاثنين والخميس.. ما قيمة صيام الاثنين والخميس؟ هذا احتيال على الله.. هذا كالذى يغسل قدمه ويده ملوثة.. لا يغسل يده.. غسل القدم هنا لا ينظف يده.. صيام الاثنين والخميس هنا لا يجعله سخيا أو كريما.. دواؤك الذى يشفى به مرضك هو العطاء.. فإذا كان جبانا وقال: أربى أولادى وأبتعد عن هذه المآزق ثم أعتكف فى المسجد طوال اليوم، ما قيمة الاعتكاف؟ لا قيمة له..، لا خير فيه.. دواؤك الذى تشفى به مرضك هو قول الحق لا غير.. هنا نجد أن بعض الناس من المتدينين يحبون أو يريدون أن يخدعوا الله: (وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون) يفر من مرضه لكى يطيع فى ميدان آخر.. هذا تصرف ما يجوز أو ما يليق أولا خير فيه . ندع هذا الآن إلى ما يسمى بأمراض القلوب.. أمراض القلوب أغلبها أو فصيلة كبيرة منها ـ فيما رأيتها ـ تعود إلى حب الذيوع، حب الفخر، حب العظمة، الرياء، الكبرياء، أمور كثيرة من هذا النوع ممكن أن تكون أمراضا للقلب.. من أمراض القلب التى أثرت عن أهل الكتاب الأولين: القسوة، قسوة القلب، ولذلك أنا قلت لواحد من الرهبان: هذا الذى يجيئك معترفا بذنبه أقرب إلى الله منك.. لأنه يشعر بالانكسار مع المعصية التى فعلها.. أما أنت فمغتر بنفسك تظن أن مفاتيح الجنة بيدك تدخل فيها من تشاء وتخرج منها من تشاء!! مرضك كالسرطان الذى لا دواء له.. هذا مرض قلب.. وأحب أن أقول: ـ وقانا الله وإياكم أمراض القلوب ـ إن أمراض القلوب تقع كثيرا بين العلماء وتقع كثيرا بين العباد.. وقد ألف ابن الجوزى كتابا أسماه (تلبيس إبليس) ذكر فيه كثيرا من أمراض القلوب التى تقع بين العباد والتى تقع بين العلماء.. ولعله اعتمد فى هذا على أحاديث وردت.. فمثلا ورد: " أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان" وأن ص _115

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٤٨