الأمر الثانى: أن الخطأ هو فى جنب الله، صحيح أنت الذى أصبت به، وأنت الذى وقعت فى عواقبه الوخيمة، والله فى الحديث القدسى يقول: " يا عبادى إنكم لن تبلغوا ضري فتضرونى ولن تبلغوا نفعى فتنفعونى" . لكن الله يحب عبده، ومحبته لعبده تجعله يغار عليه، ويريد أن يكون وضئ الموضوع، نظيف الشكل، لذلك يستعجله ليتوب، لمصلحة الإنسان ذاته، أما أن الله له مصلحة فى هذا فلا، إنه غنى عن العباد، ولذلك أول ما يجب الاستغفار، استغفار الله جل جلاله، لأنك أخطأت فى حقه فيجب أن تستغفره، والاستغفار أمر سهل، ولكنه مرفوض عندما يكون من قلب غافل لاه، ولذلك قال بعض الصالحين: استغفارنا يحتاج إلى استغفار!! لأنه يغلب أن يكون من قلب متبلد، أو من نفس فى عمايتها محجوبة، إنما يقبل الاستغفار عندما يكون الإنسان صاحى الفكر، يقظان الضمير، هذا هو الاستغفار الذى يقبله رب العالمين، والله وحده هو الغفار، فما شاع فى بعض الديانات من أن إنسانا يغفر أو أن إنسانا يستقبل الاعتراف ويعفو، أو أن إنسانا سفك دمه من أجل العفو عن خطايا الخلق فقد افتداها بدمه، هذا كله من الناحية الإسلامية خرافة: (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون * وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون ) ولما كان العصيان قذارة والتوبة اغتسالا من هذه القذارة ومحوا لأثارها فإن تعليمات الإسلام فى هذا واضحة: (اجتنبوا هذه القاذورات التى نهى الله عنها فمن ألم بشىء منها فليستتر بستر الله وليتب إلى الله) ص _111
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٤٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي