تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قصة الخليقة كما قال آدم وحواء ـ بعدما ارتكبا ما ارتكبا : (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) هنا ينبه الإسلام إلى أمور نحب أن نستوعبها.. الأمر الأول: أن المعصية من مسلم يقظ لا تكون ملازمة له، بل تكون سحابة صيف عن قليل تقشع، وهو معنى قوله تعالى: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) قد يحاول الشيطان أن يعمى عليه الطريق وأن ينفث فى وجهه الدخان وأن يجعله لا يرى، لكن سرعان ما تخرج- بفضل الله من روحه ومن قلبه ومن صلته بربه- ريح تبدد هذا الضباب وشعاع يكشف الطريق: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) هذا البصر لا ينبغى أن يطول أمده ولا أن ينتظر الإنسان كثيرا حتى يبلغه، بل يحب على عجل أن يعرف أنه أخطأ، وأن عليه- على عجل- أن يرضى ربه الذى أغضبه وأن يصطلح معه بعدما أساء إليه، وهذا معنى قوله تعالى: (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم * وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين). والناس تتفاوت فى نزوعها على عجل مما ألم بها أو مما أسفت إليه بقدر قوة الإيمان ويقظة القلب وصحة الضمير، تتفاوت الناس فى هذا، ولكن وصية النبي : " اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها " كتبت غلطا امح بالأستيكة الغلط الذى كتبته، ينمحى وينسى الله الحفظة ما فعلت وينشئ لك صفحة جديدة لا خطأ فيها ص _110

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٤٣