تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا ليكشف لنا وساخته.. لعل هذا يكون أعون على التوبة، وأقرب أن يعود إلى ربه، فإنه إذا فضح نفسه بتبجح وحدث الناس بما ارتكب فإنه يسجل على نفسه المآسى، والناس لا تعين على توبة، الناس إذا عرفت إنسانا بمعصية ربما إذا أراد التوبة قالت له: ألم تكن تفعل كذا؟!! اجعل ما بينك وبين الله معاملة تستغفره فيها من خطك، فإن الناس إذا دخلوا فى هذه المعاملة كانوا ضدك أو كانوا عليك، ولن تجد جانبا أرق ولا أرحم من جانب الله جل جلاله، وقد جاء فى الحديث الذى رواه البخارى: " يدنى المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه، تعرف ذنب كذا؟ يقول: أعرف، يقول: رب أعرف مرتين، فيقول: سترتها فى الدنيا وأغفرها لك اليوم " . إننا نبحث المعاصى على أنها قاذورات أو على أنها أمراض فأما أنها قاذورات فقد جاء الحديث الشريف يبين أنها قذارة، وأما أنها أمراض فقد جاء فى القرآن الكريم أنها أمراض: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) المرض هنا انحراف الغريزة الجنسية، أو رغبة الإنسان فى أن ينال أى امرأة تتكلم معه، فأمرت المرأة أن يكون كلامها صارما ولهجتها جادة حتى تقطع الطريق على أصحاب الغرائز المعوجة أن يفكروا فيها تفكيرا سيئا، وقد سمى الإسلام ازدواج الشخصية أو النفاق سماه مرضا فقال فى وصف المنافقين: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا) فالمعصية أمراض كما سماها القرآن أو أقذار كما بينت السنة.. والأمراض تتفاوت، والأقذار تتفاوت، يقول الإمام الغزالى فى الإحياء: هناك وساخة تصيب الإنسان فقليل من الماء يزيلها.. هناك سيئات يلم بها المرء فالاستغفار العادى يذهب بها، وينقى القلب من آثارها، لكن هناك معاصى غليظة تحتاج إلى استغفار أعمق وتوبة أحر وعودة إلى الله أسرع وأصدق ويتصور هذا فى واحد وقع على ثوبه " زفت " لو وقع تراب أو طين ص _112

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٤٥