نحن نذكر القريب أما ما بعدت به الأيام فنحن ننساه هذه طبيعة البشر، ولذلك يحتاج الإنسان باستمرار إلى مذكر، والبيئة التى تكثر فيها المذكرات بالله الباعثات على أداء حق بيئة سليمة صالحة، أما البيئة التى تكثر فيها المنسيات والملهيات فهى بيئة فاسدة طالحة، لابد من مذكر، ولذلك جاء فى القرآن الكريم: (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين). هناك مع النسيان ضعف العزيمة أو انهيار الإرادة، والسبب قد يكون شديدا وقد يكون خفيفا وفق الملابسات التى تعترض الإنسان، وقد قرأت فى كتب ألفها أطباء مسلمون صادقون قالوا: أحيانا تفرز بعض الغدد إفرازات غزيرة فى الدم فتكون سببا فى ثوران غضبى أو ثوران جنسى فتعمى الإنسان عن هدفه، وتدفعه إلى أن يقترف ما يندم عليه بعد صحوته وما يضيق به بعد يقظته، فهى أحوال قد تحطم الإرادة، وهذه الأحوال تختلف بين الناس، فالغريزة الجنسية فى الشاب قوية وفى الشيخ ضعيفة، وهنا يساق الحديث الشريف: " لا ينظر الله عز وجل يوم القيامة إلى الشيخ الزانى ولا العجوز الزانية " لأن عامل الغريزة فى دمه أضعف من عامل الغريزة فى دم الشاب، وكذلك تقاس طباع كثيرة ونزوات شتى ومسالك تعترض الناس، ومن هنا فإن الإسلام لما تحدث عن المعصية الأولى فى الأرض وهى التى اقترفها أبونا آدم بين أن هذه المعصية وقعت من آدم عقب تلاقى الأمرين: ضعفت ذاكرته فنسى، واشتد هواه، وضعفت إرادته فعجز، قال تعالى: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) أبناؤه انتقل إليهم نفس الوضع، انتقلت إليهم الأحوال التى كانت لأبيهم. وقصة الإنسانية الصحيحة ليست قصة بشر معصوم، فإن القول بعصمة بشر- حاشى الأنبياء- مستحيل، كلنا خطاءون، قال عليه الصلاة والسلام: " كل بنى آدم خطاء وخير الخطائين التوابون " . ص _109
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي