وقد خلق الله هذه الدنيا واختبرنا بأن أحيانا فى هذه الأرض إلى حين، الحكمة من الإيجاد هى كما وضح فى سور كثيرة: (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير * الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) وجاء فى الأثر تفسير لهذه الكلمة: أيكم " أورع عن محارم الله وأسرع فى طاعة الله " لهذا خلقنا، وما يخلد أحد فى هذه الدنيا، رووا أن ملكا وناسكا كانا يسيران قريبا من مقبرة، فقال الناسك للملك: هل تدرى ما تقول المقبرة؟ قال: لا، قال: إنها تقول: أيها الركب المخبونا على الأرض المجدونا كما أنتم كذا كنا كما نحن تكونونا فأدرك الملك أن المقابر لا تقول ولكن الرجل ينصحه، وكان الملك وثنيا فعرفه الناسك دين التوحيد وخمره كيف يعبد ربه وكيف يخرج من رواية الحياة وقد نجح فى امتحانها. نحن إلى حين على ظهر هذه الأرض فيجب أن نؤدى رسالة الأحياء التى خلقوا من أجلها وهى: طاعة الله، ولكننا تزل أقدامنا، ونقع فى الورطات، ونصيب من الذنوب مالا ينبغى أن نصيبه، ما السبب؟ السبب فى ذلك أمور نحب أن نتدارسها حتى نعرف مواطئ أقدامنا ونسير حيث نسير فلا ننزلق ولا نقترف ما يغضب علينا رب الأرباب. المعروف أن الإنسان يذهل وينسى، طبيعة الخلق، لما قتل أخو أبى خراش الهذلى فى بلدة اسمها " قوسى " قال: فوالله ما أنسى قتيلا رزئته بجانب قوسى ما مشيت على الأرض حلف الرجل أن لا ينسى لكنه استدرك وقال: إنه لا يمكن البر بهذه اليمين، لا بد من النسيان، فقال: بلى إنها تعفو الكلوم وإنما نوكل بالأدنى وإن جل ما تمضى ص _108
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٤١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي