ضم إلى ضيق الصدر مناوأة الدعاة وتعكير صفوهم وبث العوائق فى طريقهم حتى كان أولئك الذين يعملون للإسلام لا يشعرون باستقرار ولا براحة ولا بطمأنينة بل دائما يخالج قلبهم رهج ويعمل فى صدورهم قلق ويخطون فى الأرض وهم يخشون أن يتخطفهم الناس، فبينت السورة هنا أن الذين يدعون إلى أحكام الله ويستميتون فى شرح دعوة الإسلام وأن الذين يتجمعون حول الحقائق الكبيرة إن ضاق بهم اليوم ففى الغد متسع لهم، وإن شعروا بالحرج فى يوم الناس هذا فإن لله أياما تسوق الطمأنينة والنصر إلى من عملوا له وسعوا فى سبيله.. فى هذه السورة يقول الله جل شأنه: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) لكن الله يطلب أمورا حتى يتحقق بدل الخوف الأمن، وبدل الاضطراب السكينة، وبدل الهزيمة النصر.. يطلب شيئا.. يقول: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون) لكن هل يمكن أن يجئ النصر بعد هذا؟ يقول جل شأنه: (لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير) لا تهولنك قوتهم.. لا يخلعن قلبك أو استقرارك أو صلتك بربك انهم يملكون ما يَزحم البر والبحر والجو ص _105
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٣٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي