تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك ربما كان فى إقامة هذه الأحكام ما يتعب البعض أو يضيق به البعض أو يجزع منه البعض.. لكن هذا لا يجول فى خاطر مؤمن، قال جل شأنه: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون) إن الذين لا يؤدون حق الله ليست لهم طاعة بل ينبغى أن يكونوا منفذين لأحكام الله كلها.. وهذا مالا بد منه حتى نستقيم على أمر الله. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم. * * * ص _103

الخطبة الثانية الحمد لله ( الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد). وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين. وأشهد أن محمدا رسول الله إمام الأنبياء وسيد المصلحين. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد فإن هذه السورة بينت أن إقامة أحكام الله لابد منها وأن الذين يدعون الطاعة لله وفى الوقت نفسه لا يقيمون أحكامه يكذبون على الله:. ولكى يكونوا صادقين حقا يجب أن تكمل طاعتهم وألا يكون هناك مجال للانحراف والعصيان والجحود فى تصرفهم، ولذلك تقول السورة: (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين) هذا المعنى.. معنى استكمال الدين وجمع شعبه فى سلوك واضح ربما أتعب الناس فى عصر من العصور.. وقد أتعبهم أيام الدعوة الأولى.. فقد كان المجتمع ضائق الصدر بدعوة التوحيد.. وكان المجتمع ضائق الصدر بالصلوات والزكوات والعفة وقوانين الله فى الأموال والدماء والأعراض وما إلى ذلك مما قرره الإسلام.. ولم يكتف أن يضيق صدره بل ص _104

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٣٧