تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك بعد أحكام الانحرافات الجنسية وجدنا هذه الآية الجليلة: (الله نور السماوات والأرض) فإن الشعور بأن الوجود كله مشرق بنور الله، وأن أدلة الوجود الإلهى تزحم كل شبر فى فضاء الكون.. فى فجاج الأرض.. فى آفاق السماء.. وأن أدلة الوجود الإلهى تزدحم بها كل ذرة من تراب فى أرضنا، وكل ما بين السماء والأرض من فضاء لا نعرف حقيقته ولا اتساعه، والسماوات وما عجت به من أملاك.. كل ذلك مملكة الله الواسعة.. ولذلك بعد أن جاء بآية النور فى سورة النور: (ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون * ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير) هذا المعنى لابد أن يدرك فإن الشعور بوجود الله.. ثم هذا الشعور ضرب له مثل: (الله نور السماوات والأرض) مثل نوره فى قلب المؤمن؟ هذا رأى لبعض الناس.. مثل نوره فى آفاق الكون كله؟ هذا رأى لبعض المفسرين.. على كل المثل خطير ويحتاج تفسيره إلى محاضرة مستقلة.. لكن المهم آن بعد ضرب هذا المثل، وبعد بيان أن الله فى مملكته ينبغى أن يطاع، وأن كل شئ يسبح بحمده جل شأنه بعد هذا كله قيل للمؤمنين: لا يجوز أن تهدروا أحكام الله، ولا أن تكابروا فى جدواها، ولا أن تبتعدوا عن تطبيقها، لذلك قال جل شأنه: (لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) ثم يقول فى المنافقين جل شأنه (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين * وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون * وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين * أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون) هذا التساؤل يعطى أن تنفيذ أحكام الله التى شرحت فى السورة من آيات الإيمان، وأن ترك هذه الأحكام- أو تعطيلها اتهام لله بالحيف واتهام لدينه بالانحراف.. ص _102

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٣٦