تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نوع من التأديب لابد منه، وقد نُفذ هذا العقاب فيمن تطاول على مقام أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها.. فإن بعض الناس تسافه ووقع فى شراك أحد المنافقين الذين يكرهون النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويضيقون بدعوة الحق التى بُعث بها وحاولوا فى خبث وخسة أن ينالوا من مكانة البيت النبوى فأشاعوا عن السيدة عائشة رضوان الله عليها كلاما هى منه بريئة وهى فوقه بمراحل وقد نزلت براءتها من عند ذى العرش جل جلاله، وبين أنها أعظم من أن تُلِمَّ بهذا وأكبر من أن يُلاك عرضها على هذا النحو، وقيل للمؤمنين فى هذا كلام ينبغى أن يعرفوه وأن يحفظوه: (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم) ثم يؤدب الناس : (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين * لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) حتى لو رأيت بعينك وأنت واحد فلا يجوز أن تتكلم لأن الله جل شانه يريد أن يستر.. يريد أن يعطى فرصة للتوبة.. وفى الحديث: " من ستر على مؤمن عورة فكأنما أحيا موءودة " إن ناسا قد يخطئون ولكن الله جل شأنه لا يعامل الناس بخطأ يرتكبونه.. إنه يفتح لهم باب المتاب وفرصا لا حصر لها حتى يثوبوا إلى رشدهم ويستقيموا على الصراط المستقيم: (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى). تلك الأحكام التى تقررت فيما يتصل بالانحرافات الجنسية وبالتهم التى لا ينبغى أن تجرى على لسان مسلم يحافظ على الأعراض.. هذه الأحكام ينبغى أن نرعاها وأن نحافظ عليها.. وسورة النور بينت أن رعاية هذه الأحكام تتطلب أمرين: - الأمر الأول: الشعور بعظمة الله، والإحساس بوجوده.. ص _101

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٣٥