تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم) ويشرح النبى صلى الله عليه وسلم هذا التوجيه فيقول: " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد عريض " ووكل ذلك- بداهة- إلى تقدير ولى الفتاة والى تصور الأسرة للنفقة وما يتصل بها.. والواقع أن هذا التقدير لا يمكن أن يبت فيه قانون، إنما الذى يبت فيه مجتمع مؤمن، والذى يبت فيه رجال يتقون الله ويريدون أن يشيعوا العفة والقناعة فى المجتمع.. وإلى أن يتزوج طالب الزواج، وإلى أن يستكمل دينه ماذا يصنع؟ يقول الله: (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) فلابد أن يستعفف.. وعبارة الاستعفاف تعطى أن المرء يتكلف أو يعافى أو يتعب نفسه، ولابد من ذلك فى كبح الهوى وضبط الغريزة.. فإن الغريزة العاتية تحتاج إلى إرادة حديدية.. وهنا نجد أن الإسلام حارب الانحراف والجنس بمحاربة بوادره الأولى أو المقدمات التى تغرى به.. وكان فى هذا دينا عمليا. فى هذه السورة نقرأ قوله تعالى وهو يمنع الانحراف الجنسى: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون) وكما قال أحد السلف: إذا سمعت الآية تقول: (يا أيها الذين آمنوا) فأعرها سمعك فإما خير تؤمر به أو شر تنهى عنه.. هذا النداء يستثير الإيمان.. لماذا؟ لأن الإيمان هو الذى يخلق الضمير اليقظان الحى الذى يجعل الإنسان إذا قرع بيتا ولم يجد الرجل فيه يرجع من حيث جاء.. لا يجوز بتة اقتحام بيت ليس فيه صاحبه.. لا يجوز دينا ولا مروءة واقتحام البيت وفيه المرأة وحدها فإن البيت حصنها، وينبغى أن تبقى فى هذا الحصن مصونة.. والإسلام ص _097

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٣١