تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تميزت بهذا البدء: (سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون) والسبب فى ذلك: أن السورة تدور حول ، مشكلات الغريزة الجنسية وهى من أعتى الغرائز وأقواها ولما كان ضبط هذه الغريزة فى مسارها وانطلاقها لابد منه لضمان نفس شريفة، وخلق مستقيم، وعفة شاملة مستوعبة، ومجتمع نقى طهور فإن السورة بدأت هكذا.. ولابد أن نعلم ابتداء أن الإسلام دين الفطرة- أى دين الطبيعة السوية المستقيمة.. يرفض التكلف والافتعال.. وما أنزل الله من تعاليم فى هذا الدين القيم هو لضبط الفطرة وضمان أن تسير سيرا حسنا.. لهذا كان للغريزة الجنسية تعاليم واضحة فى هذا الدين:.. وكان لانحرافاتها عقوبات محددة فى هذا الدين. وسورة النور تتحدث عن احترام الغريزة وضبطها حتى لا تنحرف يمنة أو يسرة، ثم التخويف لمن يدع حدود الله أو يترك العقوبات التى قررت تقريرا حاسما فى هذه السورة المباركة.. القرآن الكريم لم يعتبر الغريزة الجنسية رجسا من عمل الشيطان.. اعترف بها وجعل المتنفس الوحيد لها الزواج: (والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) واعتبر الزواج عبادة بل جاء فى السنة أنه نصف الدين: " إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف دينه فليتق الله فى النصف الباقى " إذا الزواج فريضة اجتماعية لابد أن تتواصى الأمة الإسلامية بتيسيرها.. لكن ذلك متروك للوعى العام والضمير المؤمن.. وقد جاءت آيات في هذه السورة تتحدث الى أولياء الفتيات، وجاءت أيضا تتحدث إلى من يريد الزواج أو من يقدر عليه ويطلبه.. فى الآيات الأولى نقرأ قوله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن ص _096

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٣٠