يرفض كل تقليد اجتماعى يتواضع الناس عليه لجعل الخلوة بالمرأة ممكنة.. يرفض الإسلام هذا لأنه بذلك- فعلا يسد أبواب الفتنة. ثم توجيه آخر لابد منه وهو: غض البصر.. فإن الإنسان إذا أرسل عينه تتلصص على الأعراض من هنا أو من هنا فإنه يفتح أبواب الشر على نفسه.. وقد قال شاعر قديما: والمرء مادام ذا عين يقلبها فى أعين الغيد موقوف على الخطر يسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحبا بسرور عاد بالضرر إن فتح باب الفتنة يكون بالعين المحملقة والبصر الطامح.. والإيمان أساس- هنا- فى كبح الهوى لأنه من الذى يعلم خائنة الأعين؟ من الذى يعرف كيف ترسل بصرك وما النية الكامنة وراء هذه النظرة؟ إن الإيمان هو الأساس الذى لابد أن يثبت فى القلوب: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون). توجيه ثالث وهو: منع المثيرات الحسية: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن) ومعنى هذا: أن جسد المرأة عورة ينبغى أن يوارى أو أن يدارى.. فلا يجوز أن تلبس ملابس تصف البدن أو تشف عن مفاتنه أو تغرى العيون الجائعة باستدامة النظر إليه فإن هذا كله فتح لباب الفتنة.. والإسلام عندما يأمر بالعفة وعندما ينهى عن الفحش فهو يسد الطريق ابتداء أمام المثيرات التى ينزلق بعدها القدم.. لهذا كانت السورة كما قلنا سورة آداب جنسية إلى جانب أنها ضمانات وحصانات للأعراض وللشرف وللقيم.. من ذلك فى أول السورة وآخرها أدب الاستئذان.. ففى أول السورة: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ص _098
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي