تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين، الحمد لله موفق العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. عباد الله أوصيكم ونفسى بتقوى الله عز وجل واعلموا أيها المسلمون: أن هذه الدنيا ممر وليست مستقرا، وكما جاء فى صحيح البخارى: " ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل ". الإسلام يحتاج إلى عاملين لا إلى عاطلين، يحتاج إلى من يعتنقون فكرته، ويخدمون رسالته، ويستعدون للتضحية من أجله، ويؤدون حق الله عليهم بأمانة وصدق. إن المسلمين فى بداية القرن الخامس عشر- للأسف- فى وضع لا يشرف الإسلام، قلوبهم امتلأت بالشهوات ومزقتها الأهواء، وأرى الدنيا كلها تنظر إلى العرب المتنافرين المتشاكسين الذين اشتد بأسهم بينهم وأحسنوا تمزيق بعضهم بعضا، ينظرون إلى هذه الأمة باستهزاء وازدراء، ما أحوج أمتنا إلى أن تنظف نفسها من دنس الشهوات، وأن تعلم أن الدنيا التى تسعى وراءها ستُتيُهها فى كل درب وستنطلق فى هذه الدروب انطلاق الوحوش فى البرية ولن نعود بشئ، ولكن إذا اصطلحنا مع الله، وأخلصنا قلوبنا له وتعرفنا الطريق لدينه، ودرسنا كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأدينا ما علينا لله ولرسوله فإن الله يكفل لنا الدنيا (للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين). أيها الاخوة: فى ظنى أن هذا المسجد من المساجد التى أسست على تقوى من الله ورضوان، وفى ظنى.. بل ما أحسسته أن حماية الله هى ص _093

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٢٧