التى حفظت لا حماس الضعاف أمثالنا، فإن حماية القوى أهم من حماس الضعاف، حماس الضعاف لا يصنع شيئا، ولكن حماية القوى تصنع كل شئ، والحقيقة أننا اتجهنا إلى الله، وسألناه النجدة لبيته، وكان جل شأنه- فى علمه السابق، وفى قدره الماضى- كان قد تأذن ببقاء المسجد، وليس لبشر منا فضل. لا أحد هنا يزعم أنه صنع للمسجد هنا شيئا، حاشى الذين بدأوا وضع الأسس ورفع الدعائم والشرفات فلهم عند الله مثوبتهم، ولله المنة فى أعناقهم أن سخرهم لرفع حصن للتوحيد فى هذا المكان، المسجد دافع عنه الله، ليس لبشر فضل هنا- لا متكلم ولا مستمع: إنما اختبر الله ناسا هنا لكى يبدو هل هم مخلصون لله أم لا؟ ونجح كثيرون فى هذا الاختبار، على كل حال نحن كما تصدينا للذين توقعنا منهم الصد عن سبيل الله، ولم نر حرجا أن نكشفهم، نحن الان نقول بكثير من الإنصاف: إننا لما التقينا بالمسئولين الكبار وجدنا غيرة، ووجدنا ترحيبا، ووجدنا معاملة حسنة، ونحن نشكر للذين تحمسوا للمسجد وأبقوه على وضعه، وأقروا ما اتفقت عليه إدارة المسجد مع محافظة القاهرة عليه، أقروا هذا، نحن نشكرهم وندعو الله أن يزيدهم قدرة على إبراز المسجد وخدمته وجعله حصنا للحق والتوحيد ما بقيت المساجد فى القارات الخمس تصدر منها الصيحات التى تزد للعالم عقله الضائع وضميره النائم، إن هناك عشرات المؤسسات فى الدنيا تتنافس على تخريب العقل الإنسانى والضمير الإنسانى، وتريد إشاعة أن الله عدد- قل أو كثر- وأنه جسد- قوى أو ضعف وما بقى إلا هذه البيوت يصدر منها كل يوم خمس مرات: الله اكبر. الله اكبر.. إلى لا اله إلا الله... إننا محتاجون إلى أن تبقى هذه المساجد تؤدى رسالتها. اللهم أصلح لنا ديننا الذى هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التى فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التى إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا فى كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر عباد الله: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي