تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وغدوا على حرد قادرين * فلما رأوها قالوا إنا لضالون * بل نحن محرومون * قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون * قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين) التسبيح هنا هو توحيد بيقين، لكن إلى جانبه: هلا عرفتم أن الله الذى خلق الثمر يختبر صاحب الثمر فى إخراج جزء منه، وظاهر الإخراج أنه نقص ولكن النتيجة الأخيرة نماء وزيادة ومضاعفة ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " ما نقص مال عبد من صدقة " هناك تسبيح من نوع آخر.. الحق قد يكون ضعيفا فى عصور كثيرة، ويختبر الله أصحاب الحق بأن يقفوا إلى جانبه وهم ضعاف، يختبرهم : (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون) هذا اختبار، يوما ما كان اليهود قد أدلوا بثرواتهم وشمخوا بأموالهم وملأوا الأرض فسادا، عندما طغوا واعترفوا بقواهم وظنوا أنهم فى حصونهم التى شيدوها يملأون الأرض فسادا ولن يعاقبهم أحد، وأن الذى يمهل سيهمل، قيل لهم: كذبتم، الذى يمهل لا يهمل ، بئس الظن أن تظن أن الله يهمل، ولذلك جاءت سورة الحشر بمطلع التسبيح حتى تعيد التوحيد وحسن الظن بالله لنفوس الناس: (سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم * هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار) أنا أنبه دائما إلى أن العبرة لا يستطعها كل أحد، إنما يستطيعها أولوا الأبصار، ولذلك قلت وما زلت اكرر القول: بأن الإسلام ما ينتفع من الشعوب الغبية التى لا بصر لها، إنما ينتفع الإسلام من شعوب لها ثقافة ولها إدراك، وهو عندما ينزل فى شعوب ص _087

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٢٢