تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متبلدة يبدأ فيرفع مستواها ويجعل بصرها حادا حتى ترى، وهو ما صنع القرآن الكريم عند من استمعوا إليه فلم يجروا عند قراءته صما وعميانا. الكلمة الثانية: الحمد لله.. كلمة الحمد لها شعبتان فى المعاني .. شعبة تتصل بتمجيد الله وكشف النقاب الذى نسجه الجهل على بصائرنا فلم نعرف ما ينبغى لله من مجد وعظمة.. الحمد هنا مدح، لما فى الذات العليا مما يجب أن يمدح، هذا شق من معانى المدح، ولذلك فإن الحمد هنا يذكر فى السراء والضراء، يذكر فى كل حين على أنه بيان لما يجب لله من إجلال، ولذلك بعد أن ينتهى الحساب ويستقر كل فريق حيث انتهى به عمله أو انتهى به فضل الله تأتي هذه العبارة: (وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين)، (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا) الحمد هنا شعور بما لله من عظمة وجلال ومجد، وهو المجيد، جل جلاله، أما الشق الثانى أو المعنى الثانى من معانى الحمد فهو: شعور بالشكر بازاء النعم التى تنهمر صباحا ومساء على العباد، وفى الناس جحود فهم يمرحون فى فضل الله، ما تطعم أحد إلا من خيره، ما يشرب أحد إلا من سحاب هو الذي أثاره وكونه وهو الذى أنزله ليروى به الظامئون، ومع ذلك فإن الناس تمرح فى نعمة الله وقلما تشكر ربها على ما أنعم، ولذلك كانت السنة الشريفة منبهة إلى هذه النعماء المنسية أو هذا الفضل المجحود، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من قال حين يصبح اللهم ما أصبح بى من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر " فقد أدى شكر ذلك اليوم " شكر الله على أنعمه، وفي الحديث القدسى: " يا عبادى كلكم ضال إلا من هديته فاستهدونى أهدكم، يا عبادى كلكم جائع إلا ص _088

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٢٣