إنما يتحرك من يشعر بالظلم، نحن فقدنا " الأندلس " هل شعرنا بفقد الأندلس؟ لا، أما هؤلاء فقد أشعروا أنفسهم أن هنا أرضا فقدوها وأخذوا يبكون عليها !! البكاء بالدموع تحول إلى قطرات دم، تحول إلى احتلال للأرض. هذا ما تصنعه الأمم، هؤلاء جاءوا بعقيدة دينية ولذلك يستحيل أن يقضى عليهم وأن تجتث جذورهم، إلا بالعقيدة الدينية التى يريدون محوها، وأنا أعتبر خائنا ساقطا من عين الله كل إنسان ملك سلطة أو ملك قلما وجعل العقيدة الدينية ذات مكانة ثانوية فى التوجيه الأدبى أو المادى !!. وكأن الله جل شأنه أراد أن يقول لنا: سمعتم الكذبة الذين قالوا لكم: إن الهزيمة السابقة كانت للتأخر فى التكنولوجيا، لا كان معنا أسلحة أكثر مما معنا الآن، إنما انتصرنا لأن "الله أكبر" كانت فى المعركة الأولى جريمة !! أما الآن فإن الأنباء عندما كانت تجئ ـ وأنا كنت فى المغرب ـ كان التكبير يغطى على هدير المدافع !! كانت كلمة "الله اكبر" تأخذ مداها فى النفوس وفى الصفوف !! استدار المفتاح الدينى فى القلب العربى فانفتح !!. " أبو عقيل الأنيفى " والد لجنود مجهولين، لرجال تربوا فى المساجد، لضباط وقواد ليست لهم أسماء لامعة، ولكنهم وصلوا قلوبهم بكلمة الله، وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت الأمة ـ برغم الكتابات التى ملأ طنينها الآذان وهى ملحدة ـ كانت سليمة الجوهر، الطبيعة المؤمنة رفضت كل مراودات الإلحاد، كل إغراءات الشرك، كل أكاذيب الإباحية والفجور، كل محاولات الصرف عن عقائد الإسلام وشرائعه وشعائره، فكان الشعار الدينى هو الذى قاد النصر، وكأن الله الذى يضحك ويبكى، وهو الذى يقول عن نفسه: (وأنه هو أضحك وأبكى * وأنه هو أمات وأحيا) كأن الذى أضحك وأبكى يريد أن يقول للمسلمين: أنا استطع أن أنصركم، وأن تدمر كل عدد الضلال التى تأنق فى إعدادها و تأنى فى تجهيزها، أنا أضحك وأسوق النصر إذا أردت، وأنا أسوق الهزيمة إذا أردت. ص _077
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي