تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلاة والسلام، ومع دلك فإن إحراجهم بلغ مداه، أخذوا ينددون به لأنه يتبع قبلتهم ولا يدين دينهم، وأخذ ا لقرآن الكريم يقول لليهود: اخجلوا: (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون)، ولكن لا وفاء، ما يعرفون الوفاء. وجاءت غزوة بدر وانتصر المسلمون فيها، وكان انتصار المسلمين بعد سنة ونصف من إمضائهم المعاهدة مع اليهود، المعاهدة لا تزال جديدة، فماذا كان مسلك اليهود؟ سلكوا مسلكا غريبا، أخذوا يحقرون النصر الإسلامى داخل المدينة، ويقولون للمسلمين: لا تغتروا أن لقيتم ناسا لا يعرفون القتال فانتصرتم عليهم، أما لو التقيتم بنا لعلمتم أنا نحن الناس !. لكن هذا الاستفزاز لم يؤثر فى النبى صلى الله عليه وسلم ـ أو المسلمين، وسلك اليهود مسلكا آخر، أخذ شعراؤهم يرسلون القصائد رثاء فى قتلى قريش وتأبينا لصرعى الشرك والوثنية!! انضم اليهود إلى عبادة الأصنام فى صراعهم مع عبادة الله الواحد! لم هذا؟ هذه طبيعتهم. إننى أريد من هذا السياق شيئا، أريد أن نعلم حقيقة لا ريب فيها: يستحيل أن يوفى اليهود بعهد!! يستحيل أن يحترموا كلمة!!. لن ينتهى القتال معهم فى شهور أو فى سنين قلائل، إن الحرب حرب طويلة المدى، وهى تحتاج إلى ما لابد من شرحه: قلنا ومازلنا نقول: إن اليهود جاءوا فلسطين وهم يرون أنفسهم أولاد الأنبياء!! نوع من الجنون الدينى أو الدروشة الدينية، نوع من التعصب للدين بدأ بكاء عند جدار " المبكى " والبكاء هنا شىء خطير، يقول علماء التاريخ: أن الأمم لا تثور إذا ظلمت إنما تثور الأمم إذا شعرت بالظلم!! أما إذا مات شعورها فلا قيمة لها، وكما يقول المتنبى: من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام ص _076

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣١٣