تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحكى التاريخ أن درعا فقدت لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه فنزل يوما فى السوق فوجدها عند يهودى، فأمسك باليهودى، وقال : درعى أنا أعرفها، واحتكم إلى القاضى، وكأن عليا كان يظن أنه ما دام رئيس الدولة، وما دام على بن أبى طالب المعروف بالشجاعة والإيمان فإن كلمته ستصدق، ولكن القاضى " شريك " قال له: يا أمير المؤمنين ألك بينة؟ فسكت على، لا دليل عنده، قال: اليمين خصمك، اليهودى يحلف، وليس لك إلا هذا: "البينة على من ادعى واليمين على المدعى عليه " . يقول المؤرخون: إن اليهودى دفع الدرع إلى على وقال له: هى درعك أخذتها منك منصرفك من " صفين " وما هذه إلا أحكام أنبياء!!. الرجل راعه أن تطبق العدالة عليه وهو خصم لأمير المؤمنين رئيس الدولة!!. هذا هو ما نصنعه مع غيرنا، لكن اليهود مع العدل الذى عاشوا فى ظله، مع الحرية التى كفلت لهم إقامة الشعائر، مع كل هذا ظل قلبهم أسود!!. وأقرأ سورة البقرة ـ وهى السورة التى نزلت أول ما نزل الوحى فى المدينة ـ فأرى أن اليهود بذلوا جهودا غريبة فى إحراج النبى. عليه الصلاة والسلام وفى تجريح دينه وأمته، وفى مناقشة المسلمين مناقشات لا معنى لها ولا ضرورة لها، فإن اليهود لم تمض عليهم سنة وقد وقعوا معاهدتهم مع النبى عليه ص _075

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣١٢