إن هذا التمنى القلبي تحول إلى سلوك عملى، كيف؟ أخذ شعبا مختلفة، فهم مثلا يريدون أن تدمر المساجد فلا يذكر اسم الله فيها !! لم؟ لم تكره المساجد؟ ولم يكره أن ينبعث من فوق مآذنها تكبير الله وتوحيده؟ لكن هؤلاء وصفهم القرآن فقال: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ...). شعبة أخرى إلى جانب كره المساجد وما ينبعث منها، شعبة أخرى هى كره الدعوة إلى الله، مقت الدعاة إلى الله، النظر إليهم بضيق ومحاولة التنكيل بهم وإخراس أصواتهم!! (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا …). يكادون يبطشون بهم !! هل هذه الرغبة الجامحة فى تدمير المساجد وإخراس الدعاة وقفت عند هذا الحد؟ لا. إنهم لن يرضوا إلا إذا تركنا هذا الدين!! لماذا؟ لأن الإسلام كنى الحقيقة عندما جاء العالم، جاءه بعد ظلام طال ليله، وبعد ظلم حملت الشعوب مغارمه من الملل والنحل التى لم تفلح فى تبديد الظلمة، ولم تنجح فى علاج الظلمة !! إن هذه الملل والنحل ضاقت عندما وجدت دينا جديدا يفلح حيث خابت، وينجح حيث فشلت، وكما يكره أدعياء الطب الطبيب الصحيح الناجح، وكما يكره التجار الفاشلون التاجر النقى الذى لا يغش، كما يقع هذا فى الدنيا وجدنا أتباع الملل الشاردة يضيقون بالإسلام ويكرهونه ويعلمون أنه ما بقى يعرض نفسه ومبادئه، ويمكن الناس من أن يطلعوا على حقائقه فلا مجال لهم ولا بقاء لهم !!. ولذلك كان القرآن واضحا عندما قال لصاحب الرسالة: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم …). هل يكتفون بعدم الرضا؟ لا، (…ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا …). ص _072
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي