أبو عقيل رضى الله عنه يذكر الواقعة ويقول: كرة كيوم حنين!! وكر الأنصار فى زحف قرروا أن يفنوا فيه أو يبلغ مداه !! وبلغ مداه وقتل مسيلمة واقتحمت صفوف الشرك، وانتصر الإيمان!! ومر عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما فى الميدان فإذا أبو عقيل على الأرض فنظر إليه، فوجد به أربعة عشر جرحا كلها نفذت إلى مقتل !! فقال: أبا عقيل. فقال له لبيك.. وسأله أبو عقيل وهو على الأرض لمن النتيجة؟ فقال: للإسلام، وقتل عدو الله، يقول ابن عمر: وكان الرجل يكلمنى بلسان ملتاث!! اعوج لسانه لأنه يموت، فأشار أبو عقيل بإصبعه وقال: الحمد لله، ومات!!. عندما قرأت سيرة الرجل قلت: سبحان الله !! لقد كان جريحا يستطع أن يقول: سقط عنى التكليف لأنى مريض، ولكنه تحامل على نفسه وأبى إلا أن يقاتل، وعندما بدأ يودع هذا الدنيا لم يكن تفكيره فى أهل أو مال، إنما كان تفكيره الذى شغله وسأل عنه هو لمن النتيجة؟ فلما علم أن النتيجة للإسلام حمد الله ومات مستريحا !!. من ربى هؤلاء؟ محمد عليه الصلاة والسلام والقرآن!! ومحمد صلى الله عليه وسلم لم ينته مادام كتابه موجودا، ومادامت سنته موجودة، وما دامت النماذج التى تركها من بعده موجودة. المهم أن نحسن نحن الاتصال به، التأسى به، الاقتداء به، الأخذ عنه، وهذا ما أريد أن أدور حوله الآن فى كلمة اليوم. أريد أن نعرف شيئا عن طبيعة الدين الذى ربى أولئك العمالقة، لابد أن نعلم أولا أن ما عندنا هو الحق، وأن ما عند غيرنا إفك وهوى وشهوات وأساطير. هذا المعنى أكده القرآن كثيرا، حتى تعلم أيها المؤمن أن ثروتك لا غش فيها، وأن مبادئك لا دخل فيها، يقول الله لنبيه.: (...ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير). ص _070
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٠٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي