فى حروب الردة ظهرت بطولات فارغة قمعت الباطل وشرفت الحق وحروب الردة طالت شهورا، وبذل فيها حملة القرآن الحقيقيون بذلوا فيها أنفسهم، وأنا أقرأ فى صفحة عادية من الصفحات التى لا تلفت النظر، وجدت أبا عقيل هذا يصاب فى معركة اليمامة بجرح، مرق سهم قريبا من قلبه، فكاد يفصل ذراعه اليسر عن منكبه !! وبتعبير المؤرخين جر الى خيمة كى يداوى فيها، كانت المعركة- معركة اليمامة- تدور بطريقة مزعجة.. حرب بين كر وفر.. بين إقبال وإدبار، أتباع الدجال " مسيلمة الكذاب " استبدت بهم عصبية الجاهلية فهم يبذلون نفوسهم حتى لا ينهزموا، والمسلمون يريدون الإجهاز على هذه الخرافة والانتهاء من هذا الدجل، لكن الحرب كانت مدا وجذرا، كرا وفرا.. كادت صفوف المسلمين تتصدع من هول القتال !! فغضب الأنصار، وضاقت نفوسهم أن تدور الحرب على هذا النحو، قالوا: أخلصونا.. اجعلونا طليعة.. لا نريد أن يختلط بنا أحد فى الصفوف المتقدمة.. وصاح صائحهم ياللأنصار أخلصونا !! فأخذوا يتجمعون حول الصيحة.. وكان أبو عقيل جريحا فى الخيمة فنظر إليه عبد الله بن عمر وهو يتحرك، فقال له: " إلى أين؟ أنت رجل جريح تكاد ذراعك أن تسقط !! قال :إلا تسمعهم ينادون على !! فقال له إنما ينادى ياللأنصار، قال وأنا من الأنصار، والله لو كنت لا أستطع أن ألبى النداء إلا حبوا لزحفت !! ". وخرج بسيفه تحمله ذراعه اليمنى لأن الأخرى تكاد تسقط، وخرج يقول هو الآخر ياللأنصار، كرة كيوم حنين !! وكان يوم حنين قد بدأ بداية سيئة لأن المسلمين غرتهم كثرتهم، ثم لما انشكف الطلقاء والمرتزقة ومن يكثرون السواد ولا يصلحون فى الجد، نادى النبى عليه الصلاة والسلام نداءين لم يفصل بينهما: "التفت عن يمينه فقال: يا معشر الأنصار، فقالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك، ثم التفت عن يساره فقال: يا معشر الأنصار، فقالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك " فاجتمعوا عليه، وانتصر بهم وحدهم !! ص _069
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٠٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي