(كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون * اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون) هل اعتدينا عليهم؟ لا.. هؤلاء هم الذين اعتدوا، ولذلك فإن معاملتهم بهذا الحسم عدالة: (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون) لا عهد ولا موثق ولا يمين، إذا لا كرامة لهم. هذا المعنى الذى بدأت به السورة يقتضينا أن نعرض وجهة النظر الإسلامية فى القتال، فإن بعض العابثين، بعض الجهال، بعض المبشرين والمستشرقين لا يدرون جيدا- وربما دروا ولكنهم يغالطون- موقف الإسلام من القتال.. العلاقة بين الإسلام وبين سائر الناس- من وثنيين، من كتابيين، من ملحدين- العلاقة أساسها على النحو الآتى: نحن أصحاب دين يكلفنا أن نعرضه على الخلق كلهم، هذا الدين يعرض نفسه على كل من يبلغه، على كل من له عقل، نعرض ديننا ثم نقول للناس: أترون أن قواعد هذا الدين سليمة؟ أترون أن مبادئه راشدة؟ أترون أن قيمه صحيحة؟ فإن قالوا: نعم وآمنوا، فهم منا ونحن منهم، هم منا ونحن منهم، لا تفضل أحدنا الآخر فى شئ.. وإن قالوا: لا نؤمن بما جئتم به، قلنا لهم: فلنا تساؤل معكم أنتم رفضتم أن تؤمنوا بما جئنا به أو بما عرضناه عليكم، نريد أن نسألكم سؤالا: هل تتركوننا نعرض هذا الدين على غيركم، وإذا قبل الغير هذا الدين هل تعترضون طريقه وتمنعونه من الإيمان؟ فإن قالوا لنا: أنتم أحرار، نحن كفرنا بكم ولم نصدقكم، لكن جربوا حظكم مع غيرنا، فإن آمن بكم آمن، مالنا به صلة، ولا لنا عليه اعتراض، إن كان موقفهم هكذا، فلا سبيل لنا عليهم، ولا كلام لنا معهم، ولا يجوز أن نعترضهم بشئ يسوؤهم فى أنفسهم أو أموالهم، قال تعالى فى هذا: (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما ص _058
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٩٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي