جعل الله لكم عليهم سبيلا) أما إذا قالوا لنا: لن نؤمن بكم، ولن نسمع دعوتكم، ولن نسمح لكم أن تعرضوا هذا الدين على غيرنا، وإذا حاول أحد من الآخرين أن يدخل فيه اعترضنا طريقه بوسائلنا المادية أو الأدبية!! قلنا لهؤلاء: فبيننا وبينكم عداوة لا تنتهى إلى آخر الدهر، فأنتم ظلمة، تكفرون وتصدون.. معنى الكفر: رفض الإيمان، رفض شخصى للإيمان.. ومعنى الصد: أن تمنع غيرك من أن يدخل فى الإيمان: (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا * إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا) هذا موقف الإسلام من أصحاب الأديان الأخرى، أيرى عاقل أن فى هذا الموقف إحراجا للآخرين؟ نحن ندعو، وهذا حقنا، ومن حق من ابتعد عنا أن يبتعد، لكن لا يجوز له أن يكمم أفواهنا، ولا يجوز له أن يفتن من انشرح صدره بديننا ويمنعه من الدخول فيه.. هذه عدالة، لكن- آسف- هذه العدالة لم ترض الكثير بن الناس، هذه العدالة لم تمسح البغضاء من قلوب شحنت بالكره لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.. فنزلت سورة براءة تعامل هؤلاء المعاملة التى لابد منها.. المعاملة التى لابد منها معاملة جاءت بعد اثنين وعشرين عاما من بدء الإسلام، فإن الإسلام ظل يدعو على ما سمعتم، هذه السورة نزلت فى السنة التاسعة من الهجرة، وقبل الهجرة ثلاث عشرة سنة، معنى هذا أن السورة نزلت بعد اثنين وعشرين عاما من بدء الإسلام، لو تأملنا لوجدنا أنه لم تبق إلا سنة واحدة ويذهب النبى صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، أى أن سورة براءة نزلت قبل سنة من موت نبينا عليه الصلاة والسلام، والله جل شأنه يعلم أن العرب سيتركهم من رباهم، ومن دعاهم، ومن جمع شملهم، ومن رفع رايتهم، سيتركهم بعد سنة، هذا شئ فى غيب الله لا يعلمه الناس، ولكن عالم الغيب والشهادة الذى يعرف ص _059
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٩٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٩٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي