تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنيل منهم فقد قال الله فيهم: (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين) الذين وفوا لهم الوفاء، والذين غدروا لهم السيف، وهذا تصرف حسن. ثم بعد انتهاء الشهور الأربعة يضرب المشركون، من الذين يضربون؟ الذين نقضوا العهود وعبثوا بها، قال تعالى: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم). هناك ناس لا يدرون شيئا، لا صلة لهم لا بنقض المعاهدات ولا بالوفاء بها، هم ناس عاديون لم يدركوا عن طبيعة الدعوة الإسلامية شيئا.. فما الموقف من هؤلاء؟ الموقف من هؤلاء أن يؤمنوا على أنفسهم، وأن يعاملوا بكرم وشرف، وألا يروعوا، بل يتركون على سجيتهم إن شاءوا دخلوا فى الإسلام وافرين، وإن شاءوا ابتعدوا عنه، قال تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) هؤلاء الجهلة لهم عذرهم، أمنهم على أنفسهم، أبلغهم المكان الذى يطمئنون فيه ويستريحون به، فإن جاءوا بعد ذلك مؤمنين اقبل منهم إيمانهم، فالإسلام لا يعرف الجبروت ولا الضغط، ثم يبدأ الوحى الإلهى يكشف عن السبب فى هذه المعاملة، ويحدد مرة أخرى الموقف ممن وفى بعهوده وممن لم يوف بها، فيقول جل شأنه: (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين) ويؤكد أن نقض العهد إنما كان مع من نقض عهده، ولعب بكلمته، وعبث بشرفه: ص _057

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٩٥