والعبث، ولذلك نزعت معانى الرحمة من صدرها لأنها تضمنت القصاص من المجرمين والتأديب للمعتدين.. وكان العرب المشركون ـ عباد الأوثان ـ كانوا ثلاثة أصناف: صنف عاهد المسلمين عهدا مغشوشا، فهو يعطى الكلمة ولا يرتبط بها، يظهر أنه أمن غيره وقبل الأمان منه، وارتضى أن يعيش مسالما، ثم فى الظلام، ومن وراء ستار يبدأ يكيد للإسلام، ويؤذى المسلمين، هذا نوع عاهد ولم يرتبط بمعاهداته، ونوع آخر عاهد ـ من المشركين ـ ووفى بعهده. ونوع ثالث لا يدرى أن هناك شيئا يربطه بغيره، أو أن هناك دعوة ينبغى أن يحدد وضعه منها. وصدر سورة براءة نزل يحدد موقف الإسلام من الفئات الثلاث.. فأما الذين تلاعبوا بالعهود فقد أمر المسلمون أن يضربوهم، وأن يؤدبوهم، وأن يعالجوهم بالسيف: ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) ما هو المطلوب؟ لديكم مهلة أربعة شهور، تفكرون فيها تفكيرا جادا، فإما كنتم رجالا تحترمون كلمتكم، وتؤدون حق الله عليكم، وإما لا مكان لكم فى هذا البلد، وإما قطع الرقاب: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين * وأذان من الله ورسوله) إعلام (إلى الناس يوم الحج الأكبر) يوم عرفة أو يوم النحر على الخلاف بين العلماء ـ (أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم) هذا الموقف ممن؟ ممن لعب بالعهود، وعبث بالكلمات. أما الذين عاهدوا واحترموا كلمتهم، ولم يحاولوا إيذاء المسلمين ص _056
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٩٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي