تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلاحيته الذاتية، وعلى حقائقه التى تتجاوب مع منطق الفطرة والعقل، ولذلك فإنه ما يفكر في القوة يرغم بها الآخرين، إنه يعتمد على بيئة حرة يستمع الناس فيها ويشعرون بمسئوليتهم الأدبية بازاء ما يلقى عليهم وما يستمعون إليه ببصائرهم وأفكارهم.. ولذلك طالما قال ـ لمن يعارضونه ـ : (قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون) وعندما أراد المشركون نقل اللجاجة والجدل فى شخص الرسول نفسه صلى الله عليه وسلم ومن معه كان الرد الإلهى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: (قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم) ثم يطمئن إلى ان المستقبل على امتداد الأيام للحق الذى يمكن من أن يعرض نفسه، وأن يسمع الآخرين وجهة نظره، وأن يبسط الأدلة التى ترد الشبهات وتكشف الترهات ، ولذلك يقول (وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون). لكن هذه الحرية الواسعة فهمها أعداء الإسلام غلطا، فهموها خطأ، ظموا الحرية ضعفا، ظنوا المرونة ميوعة، ظنوا أن الإسلام إذ يعرض نفسه بهذه الأدلة وحدها، ويدفع عن نفسه هجوم المعوقين فقط، ظنوا ذلك دليل ضعف، ولهذا حاولوا النيل منه، وفكروا فى أن يتلاعبوا به، وأن يتخذوا طريقا مغشوشا، يستغلون الهدنة التى تفرض أو المسالمة التى يبسط المسلمون أيديهم بها، يستغلون هذا للعب بالإسلام والعبث به، فنزلت هذه السورة ترفض كل هذه المحاولات، وتكشف خبايا أصحابها، وتأمر المسلمين أن يعاملوا بالسيف من أبى أن يستمع إلى الحق، وأذ يترك غيره يقتنع به إذا شاء. هذه السورة بدأت بداية حاسمة صارمة، تمنع التلاعب ص _055

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٩٣