القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين) والقوم ـ أعنى بنى إسرائيل ـ الذين لم يهذبوا أنفسهم لا يؤتمنون على تهذيب الناس، الذين لم يرتفع مستواهم لا يكلفون برفع مستوى الخلق الذين قيل فيهم: إنهم لم يفقهوا التوراة، ولم يحسنوا الأخذ بها، بل هم قد أصبحوا كالدواب الناقلة للكتب، والدواب الناقلة للكتب لا تتغير طبائعها لأنها حملت كتبا، إن الكتب تغير طباع الناس يوم يقرأونها، ويدرسونها، ويثقفون أنفسهم بها، ويحسنون أخلاقهم بآدابها، ويحكمون غرائزهم بقيودها.. هذه طبيعة الكتب عندما تنشئ حضارة وتجعل أمة ما قديرة على القيادة.. فليسأل العرب أنفسهم: هل زكوا أنفسهم بالقرآن؟ هل شرفوا سريرتهم وعلانيتهم بآداب الإسلام؟ هل نقوا بيوتهم وشرائعهم بتقاليد الوحى وقوانين السماء؟ لا.. إذا يوم يتقهقرون فالعيب عيبهم، والذنب ذنبهم: (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا)، (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ) إننا يجب أن نصحو من نومنا.. لا يزال هناك نفر ـ هم فى نظرى ـ تماثيل للغباوة.. هذا النفر تمتلئ به وسائل الإعلام.. لا تنقصه الجهالة ولا الحماقة.. هؤلاء لا يعرفون عن الصراع العربى اليهودى شيئا، لأنهم فارغون، كل امرئ يقول لكم: إن الصهيونية شئ واليودية شئ اعلموا أنه شخص جهول، ما قرأ العهد القديم ولا قرأ كتب القوم ولا آمالهم، ويريد أن يفرض جهله عليكم.. نحن الذين قرأنا، نحن الذين درسنا وعرفنا، وهذه الكتب التى تجعل الحرب المعلنة علينا دينية موجودة فى تناول اليد لمن يريد أن يتعلم.. لكن القيادات الغبية فى وسائل الإعلام العربية لا تريد أن تتعلم، إنها متعصبة لجهلها، ودعوكم من خرافة النظم التقدمية والنظم الرجعية، فإن اليهود إذا بقوا على وفائهم لكتابهم وتعصبهم الذميم
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي